معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣١٦ - اللام الموطئة
علي قَسَم قبلها، لا علي الشرط. و من ثمّ تسمّي: اللام المؤذنة، و تسمّي الموطئة أيضاً،
لأنّها وطّأت الجواب للقسم أي مهَّدته له. نحو:
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ.[١]
و أكثر ما تدخل علي إن. و قد تدخل علي غيرها، كقوله:
|
لَمتي صَلَحْتَ لَيقْضَين لك صالح |
و لتُجزَينَّ إذا جُزِيتَ جميلا |
|
و علي هذا فالأحسن في قوله تعالي:
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ.[٢]
ألّا تكون موطئة و ما شرطية، بل للابتداء و ما موصولة. لأنّه حمل علي الأكثر.[٣]
لأنّ القرآن يحمل علي الأفصح الأفشني دون الشاذّ النادر.
قال: و قد تحذف مع كون القسم مقدّراً قبل الشرط، نحو:
وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.[٤]
و قول بعضهم[٥]: ليس هنا قسم مقدر، و إن الجملة الاسمية جواب الشرط علي
[١] . حشر، آيه ١٢.
[٢] . آل عمران، آيه ٨١. و تمام الآية: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ.
قال الزمخشرى: هى لام التوطئة، لأنّ أخذ الميثاق فى معنى الاستحلاف. و فى« لَتُؤْمِنُنَّ» لام جواب القسم. و« ما» يحتمل أن تكون المتضمنة لمعنى الشرط، و لتؤمننّ سادّ مسدّ جواب القسم و الشرط جميعاً. و أن تكون موصولة بمعنى: الذى آتيتكموه لتؤمنُنّ به.( محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ١، ص ٣٧٩)
[٣] . لابن هشام، مغنى اللبيب، ج ١، ص ٣١١.
[٤] . الأنعام، آيه ١٢١. والدليل على كون الجمله جواب القسم: أنها لو كانت جواباً للشرط، لوجب دخول الفاء.
[٥] . قال ابو حيان الأندلسى: زعم الحوفى[ هو أبوالحسن على بن ابراهيم عالم نحوى مفسر توفى: ٤٣٠]« انّه[ جواب شرط]« انكم لمشركون» على حذف الفاء. أى: فإنكم»[ قال أبو حيان:] و هو الحذف من الضرائر فلا يكون فى القرآن و إنّما الجواب محذوف، و« إنكم لمشركون» جواب قسم محذوف. و« انكم لشمركون» جواب قسم محذوف التقدير: والله إن أطعتموهم. كقوله:
« وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ»( مائده، آيه ٧٣). و قوله:« تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.»( الأعراف، آيه ٢٣)
و أكثر ما يستعمل هذا التركيب، بتقدير اللام المؤذنة بالقسم المحذوف، عى إن الشرطية، كقوله:« لئن أخرجوا لا يخرجون معهم».( حشر، آيه ١٢) و حذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه.»( محمد بن يوسف الشهير بابى حيان الاندلس الغرناتى، البحر المحيط فى التفسير، ج ٤، ص ٦٣٤.