معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٢٩٧ - القسم
القسم
القسم: اليمين؛ الحلف بالله العظيم أو بغيره، تحقيقاً للخبر و توكيده، حتي أنّهم جعلوا مثل قوله تعالي: «... وَالله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ».[١] قَسَماً، و ان كان بصورة إخبار بالشهادة، لأنّه لمّا جاء توكيداً للخبر، سمّي قَسَماً.[٢]
والقسم، عموده التشبيه- حسبما يأتي- تشبيهاً لأمر ثابت في واقعه، مرتاب في ظاهرة، بأمر ثابت مشهود لا ريب فيه. و قد جاء في القرآن علي أروعه و أبدعه ممّا كانت عليه أساليب العرب في الأقسام.
فلا موضع لما قد يقال: لا معني للقسم منه تعالي، لا لمؤمن و لا لكافر. إذ لو كان لأجل مؤمن، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الاخبار منه سبحانه، من غير حاجة إلي يمين. و ان كان لأجل كافر، فلا يفيده، حتي ولو تفلّظت الأيمان!
لكن يجب أن يلحظ أنّ القرآن نزل بلغة العرب و علي أساليب محاوراتهم، و من عادتها إذا حاولت التوكيد من أمرٍ أن تأتي بأدواتها و منها اليمين الصادقة.[٣] و هكذا ذكر القرطبي في تفسيره.[٤]
قال الشيخ أبوجعفر الطوسي:
والقَسَم تأكيد الخبر بما جعله في حيز المتحقَق.[٥]
[١] . المنافقون، آيه ١.
[٢] . جلالالدين عبدالرحمان سيوطى، الاتقان فى علوم القرآن، ج ٤، ص ٤٦.
[٣] . اقسم زهير بن أبى سلمى للحارث بن عوف و هرم بن سنان من بنى غيظ بن مرّة فقال:
|
فأقسمت بالبيت الذى طاف حوله |
رجال بَنَوه من قريش و جرهم |
|
[٤] .« القرآن نزل بلغة العرب. و العرب اذا اراد بعضهم ان يوكد كلامه اقسم على كلامه؛ و الله تعالى اراد أن يوكد عليهم الحجة فاقسم ان القرآن من عنده.» القرطبى، الجامع لاحكام القرآن، ج ١، ص ١٥٦.
[٥] . شيخ طوسى، التبيان فى التفسير القرآن، ج ١٠، ص ١٩٠.