مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٩ - (مسألة ٣) لا يعتبر في انعقاد الجماعة في غير الجمعة و العيدين و بعض فروع المعادة
و غيرهم ممّن لا يرى الإمام؛ إذ لا تعيّن للإمام عندهم إلّا بنحو الإجمال ... إلى أن قال: فلا بدّ أن يكون مرادهم ما يعمّ الإجمالي[١]، انتهى.
و المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» بعد اختياره عدم انعقاد الجماعة مع عدم تعيين الإمام اختار كفاية الائتمام بأحدهما المعيّن في الواقع و إن كان مردّداً عنده، فقال: نعم يمكن أن يتعلّق بواحد معيّن مردّد عنده بين شخصين أو أكثر، كما لو صلّوا جميعاً بين يديه و توافقوا في الأفعال، و كان أحدهم زيد الذي يعتقد بعدالته، فنوى الاقتداء به و أحرز متابعته بفعله في ضمن فعل الجميع. أو وقف بين جماعتين يعلم إجمالًا بأنّ إحداهما تقتدي بزيد و الاخرى بعمرو، فنوى الائتمام بزيد حال اشتغال الإمامين بالقراءة، و هو يعلم بأنّه لدى افتراق أحدهما عن الآخر يميّز مقتداه بصوت مؤذّنه- مثلًا- و يتمكّن من متابعته في أفعاله ... إلى غير ذلك من الفروض التي يتمكّن فيها من الائتمام بأحدهما المعيّن في الواقع المردّد عنده.
ففي مثل هذه الموارد لا مانع عن الالتزام بالصحّة؛ لحصول الاقتداء بمعيّن في الواقع. و تردّده عنده بين شخصين أو أكثر مع علمه إجمالًا بوجوده بين يديه و كونه مقتدياً بأفعاله، غير قادح في ذلك؛ إذ لا دليل على اعتبار تمييز شخص الإمام عمّا عداه مفصّلًا، بل الأصل قاضٍ بعدمه. و لم يظهر من حكم الأصحاب بوجوب القصد إلى إمام معيّن إرادة ما ينافيه، بل كثيراً ما لدى كثرة الجماعة يشتبه شخص الإمام على من بعد عنه و يتردّد بين متعدّد أو بينه و بين شبح آخر يراه من بعيد. فغاية ما يلزم في فرض وقوفه بين الجماعتين مثلًا: أنّه لا يعلم بمكان إمامه
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٧: ١٨١.