مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٦ - (مسألة ٣) لا يعتبر في انعقاد الجماعة في غير الجمعة و العيدين و بعض فروع المعادة
وجه الاستدلال بهذه الروايات: أنّ المعصوم عليه السلام أمر السائل بالصلاة بهم جماعة حيث إنّه قد صلّى فريضته فرادى من قبل، فهو مأمور بالصلاة بهم لا بها مطلقاً؛ فلا بدّ من نية الجماعة حينئذٍ.
و بالجملة: لا يشترط نيتها في غير العيدين و الجمعة و المعادة المذكورة. نعم حصول الثواب في حقّ الإمام يتوقّف على نية الجماعة و الإمامة؛ لأنّ استحقاق الثواب مترتّب على الإطاعة المتوقّفة على النية؛ فترتّب الثواب على الجماعة و الإمامة يتوقّف على قصدهما. هذا كلّه بالنسبة إلى الإمام.
و أمّا المأموم فلا بدّ في انعقاد صلاته جماعة من نية الائتمام؛ فلو لم ينو الائتمام تكون صلاته فرادى و إن تابع الإمام في الأقوال و الأفعال؛ لأنّ عنوان الاقتداء- الذي هو مناط ترتّب الآثار من سقوط القراءة و نحوه- لا يتحقّق إلّا بنية الائتمام. فقصد الائتمام شرط في انعقاد الصلاة جماعة، و به يتحقّق إمامة الإمام و مأمومية المأموم. و ليس هو شرطاً في صحّة الصلاة من حيث هي؛ فلو تابع الإمام لا بقصد الائتمام بل لحفظ عدد الركعات و الأفعال عن السهو- مثلًا- فلا إشكال في صحّة صلاته ما لم يؤدّ ذلك إلى الإخلال بشيء من واجباتها أو الإتيان بشيء من منافياتها من زيادة ركوع أو سجود، بحيث لو كان مقتدياً لم تكن تلك الزيادة مخلّة للتبعية. فمجرّد قرن فعله بفعل غيره لا يكون قادحاً في الصلاة، بل لو صلّى بنية الانفراد خلف الإمام جاز لغيره أن يأتمّ به، فيلحقه وصف الإمامة، و يرجع كلّ منهما إلى الآخر في شكّه بلا إشكال و لا خلاف.
ثمّ إنّ الدليل على وجوب نية الائتمام على المأموم هو الإجماع المستفيض، و بالائتمام يتحقّق الجماعة و إمامية الإمام و مأمومية المأموم.
و وجوبها يظهر من بعض الأخبار الواردة في أبواب متفرّقة من أبواب