مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٣ - القول في شرائط إمام الجماعة
يكون معروفاً بالستر و العفاف، و إذا سئل عنه قيل: لا نعلم منه إلّا خيراً»[١]
، انتهى موضع الحاجة من كلامه ملخّصاً منّا.
مراده رحمه الله من بعض الروايات- الظاهر في عدم اعتبار العلم بثبوت العدالة واقعاً- صحيح ابن أبي يعفور المتقدّم، فراجع.
و المختار عندنا- تبعاً لكثير من فقهائنا- أنّ العدالة كيفية نفسانية تحصل بالمبالاة الدائمة و المواظبة على فعل الواجبات و ترك المحرّمات، بحيث كان الفعل و الترك المزبوران سبباً و طريقاً إلى العدالة و مظهراً- بالفتح- لها.
و يظهر هذا من بعض الأخبار، كموثّق سماعة المتقدّم عن أبي عبد اللّه عليه السلام:
«ظهر عدله»[٢]
، و رواية
عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروّته، و ظهرت عدالته، و وجبت اخوّته، و حرمت غيبته»[٣].
و هذا المعنى هو المستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة عند التأمّل، حيث سأل عنه عليه السلام عن أسباب معرفة العدالة بِمَ تعرف العدالة؟ و أجاب عليه السلام بما يرجع إلى فعل الواجبات و ترك المحرّمات، فقال:
«أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج ...»
إلى آخره.
بقي الكلام في مقامين:
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٢٩٤- ٢٩٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٣١٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، الحديث ٩.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٦، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٥.