مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٥ - القول في أحكام الجماعة
و المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»- بعد ما استبعد ما ذكره صاحب «الحدائق» و اختار أولوية إبقاء السؤال على ظاهره- قال: و يحتمل بعيداً أن يكون الضمير في قوله: «و هو لا يعلم» راجعاً إلى الإمام؛ فكأنّ السائل كان يعلم بأنّ المأموم وظيفته في الجهرية الإنصات و أنّه ليس ينبغي له أن يسمع ما يقوله الإمام فسأل عن أنّه هل للمأموم في الإخفاتية- التي ليست وظيفته فيها الإنصات و لا الإمام يسمع قراءته- أن يقرأ[١]، انتهى.
و قال جماعة من فقهائنا- منهم الصدوق في «المقنع» و ابن زهرة في «الغنية» و العلّامة في «التحرير» و صاحب «المدارك» و جماعة من متأخّري المتأخّرين، و تبعهم المصنّف رحمه الله- بالحرمة في المسألة. و لعلّ الوجه فيه ظهور النهي في الأخبار المتقدّمة في الحرمة، مع ضعف ما دلّ على الجواز، كرواية المرافقي و البصري المتقدّمة. و الخدشة في دلالة صحيح علي بن يقطين المتقدّم بحمل الصمت في قوله:
«يصمت فيه الإمام»
على معناه الحقيقي؛ بأن كبّر للإحرام ثمّ سكت عن القراءة بتخيّل أنّه مأموم مثلًا، و حمل قوله:
«لا ينبغي»
في صحيح سليمان بن خالد على الحرمة بقرينة ظهور النهي في الأخبار في الحرمة.
و فيه: أنّ ضعف رواية المرافقي و البصري منجبر بالشهرة. و في ذيل صحيح علي بن يقطين قرينة على إرادة الإخفات من الصمت؛ و هي قوله:
«إن قرأت فلا بأس و إن سكتّ فلا بأس»،
حيث إنّ قراءة المأموم و سكوته مفروض في صورة إخفات الإمام قراءته لا في سكوته، هذا كلّه في الاوليين من الإخفاتية.
و أمّا الاوليان من الجهرية فيسقط عن المأموم القراءة إجماعاً، و يجب عليه
[١]- مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٣٨/ السطر ١٥.