مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الصلاة) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٤ - القول في أحكام الجماعة
في الرواية هو الإخفات، كما عن جماعة من الأصحاب. و خبر
إبراهيم بن علي المرافقي و عمرو بن الربيع البصري عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه سأل عن القراءة خلف الإمام، فقال: «إذا كنت خلف الإمام تولّاه و تثق به فإنّه يجزيك قراءته، و إن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه، فإذا جهر فأنصت؛ قال اللَّه تعالى: «وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»»[١].
و مقتضى الجمع بين الأخبار هو حمل النهي في خصوص الإخفاتية على الكراهة، و حمل المطلقات على الجهرية مع سماع صوت الإمام و لو همهمته.
فالقول بالجواز مع الكراهة في المسألة هو المختار المشهور كما في «الروضة»، و في «الجواهر»: و هو كذلك[٢]. و يشهد على الكراهة صحيح
سليمان بن خالد قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أ يقرأ الرجل في الاولى و العصر خلف الإمام و هو لا يعلم أنّه يقرأ؟ فقال: «لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام»[٣].
و في «الحدائق» بعد نقل هذا الحديث قال: قوله
«و هو لا يعلم أنّه يقرأ»
: ليس المراد به الشكّ في قراءة الإمام و عدمها؛ لأنّ فيه طعناً على الإمام بالإخلال بالواجب؛ فلا يجوز الاقتداء به حينئذٍ، و إنّما المراد بهذا الكلام الكناية عن عدم سماع قراءته؛ فكأنّه قال: و هو لا يسمع أنّه يقرأ، و كأنّه ظنّ أنّه إنّما يترك القراءة فيما إذا جهر الإمام؛ لوجوب الإنصات، و أمّا مع الإخفات و عدم السماع يجوز القراءة[٤]، انتهى.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١٥.
[٢]- جواهر الكلام ١٣: ١٨١.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٣٥٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ٨.
[٤]- الحدائق الناضرة ١١: ١٢٩.