كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٧ - عود على بدء
و قد ذكرنا أنه لو تقدّم العام فالخاص المتأخر يدور أمره بين أن يكون مخصّصا أو ناسخا.
هذه حالة.
و هناك حالة ثانية، و هي أن يتقدّم الخاص و يتأخر العام، فإن الأمر يدور بين أن يكون الخاص مخصّصا أو يكون العام ناسخا.
و قد يقال: ما هي الثمرة للدوران بين التخصيص و النسخ؟ ففي الحالة الأولى مثلا إذا ورد الخاص المتأخر و قال: لا تكرم الفقير الفاسق فالفاسق لا يجوز إكرامه سواء فرض أن الخاص مخصّص أو ناسخ، و لا فرق من هذه الناحية، فما هي ثمرة هذا البحث؟
و في مجال الجواب عن هذا نقول: انه في الحالة الأولى لو كان الخاص المتأخر- لا تكرم الفقير الفاسق- مخصّصا فسوف يكون الفقير الفاسق خارجا من حكم العام- أي من وجوب إكرام الفقير- بلحاظ جميع الأوقات، فلا يجوز إكرام الفاسق الفقير في أي وقت من الأوقات، و هذا بخلافه بناء على النسخ، حيث يجب إكرام الفقير الفاسق إلى أن يصدر الخاص، فإذا صدر فيرتفع آنذاك وجوب الإكرام.
إذن في الفترة المتخللة بين صدور العام إلى حين صدور الخاص يجب إكرام الفقير الفاسق، و إنما يرتفع عنه عند صدور الخاص المتأخر.
هذا في الحالة الأولى.
و أما في الحالة الثانية فالخاص المتقدّم إذا كان مخصّصا فالفقير الفاسق لا يجوز إكرامه في جميع الأوقات، و من هذه الناحية لا فرق بين الحالة الأولى و الحالة الثانية.