كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
مرجحات النهي على الامتناع:
ثمّ إنه بناء على الامتناع لا بدّ لترجيح أحد الحكمين من مرجّح، و قد ذكروا لترجيح النهي وجوها نشير إلى ثلاثة منها:
الوجه الأوّل: إن النهي أقوى دلالة، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر، فإنه يدل على البدلية.
و أورد عليه بأن ذلك من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة كدلالة الأمر على الاجتزاء بأي فرد كان.
و أورد على هذا الايراد بأن استفادة العموم من النهي إذا كانت بمقدمات الحكمة فيلزم أن يكون استعمال لا تغصب مثلا في بعض أفراد الغصب حقيقيا، و هو فاسد، بل الدلالة هي من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النهي تقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد، ضرورة أن عدمها لا يتحقق إلّا بعدم جميع أفرادها.
هذا ما قيل.
و التحقيق أن يقال: إن دلالة النهي على الاستيعاب و إن كان ظاهرة إلّا أنه يدل على استيعاب ما يراد من المتعلّق، و عليه فهو لا يستوعب جميع الأفراد إلّا إذا أريد منه الطبيعة المطلقة، و هو لا يمكن إثباته عند عدم الدلالة الخاصة إلّا بمقدمات الحكمة، اللهم إلّا أن يقال: إن في دلالته على الاستيعاب دلالة على أن المراد من المتعلّق هو المطلق، كما ربما يدّعى ذلك في مثل كل رجل فيقال: إن لفظ كل يدل على استيعاب جميع أفراد الرجل بلا حاجة إلى إثبات أن المدخول مطلق