كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠١ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
وجوب العدة ثابتا لخصوص الرجعيات دون مطلق المطلقات، و هذا بخلاف ما إذا حوفظ على ظهوره في العموم، فإن وجوب العدة فترة ثلاثة قروء يكون ثابتا لجميع المطلقات.
و عليه فالبحث المذكور نافع من جهة الثمرة المذكورة.
و قبل أن ندخل في صميم البحث و نبيّن أن أي واحد من الاحتمالين هو الأرجح نلفت النظر إلى قضيتين هما:
الأولى: إن شرط هذا البحث وجود حكمين، أحدهما ثابت للعام، و ثانيهما للضمير، كما هو الحال في الآية الكريمة، فإن الحكم الثابت للعام هو وجوب التربّص بينما الحكم الثابت للضمير هو جواز الرجوع في العدة، أما إذا كان الحكم واحدا فلا مجال لهذا البحث، كما لو قيل:
المطلقات بعولتهن أحق بردهن، فإنه في مثله لا يدور الأمر بين احتمالين، بل لا يوجد إلّا احتمال واحد، و هو تخصيص العام، و لا معنى لبقائه على عمومه بعد عدم وجود حكم خاص به.
فالمهم إذن وجود حكمين، و ليس من المهم أن يكونا في كلامين أو في كلام واحد، فسواء أ كانا في كلامين- كما في الآية الكريمة- أم في كلام واحد- كما في قولك: أكرم محبي أهل البيت عليهم السّلام و صلّ خلفهم، فإن ضمير خلفهم يرجع إلى خصوص العدول- يجري النزاع المذكور، و إنما لا يجري في خصوص حالة وحدة الحكم، و هو مطلب واضح.
الثانية: إن مورد جريان الأصول اللفظية- كأصالة الحقيقة مثلا- ما إذا شكّ في المراد الواقعي للمتكلم، كما لو قال: جئني بأسد، و شكّ في أن مراده الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع، فإن المعنى الحقيقي واضح، و هو الحيوان المفترس، و المعنى المجازي واضح، و هو الرجل الشجاع، و لكن يشكّ في أن