كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٢ - هل تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي؟
و الجواب عن هذا المانع واضح، حيث يقال: إنه قد اتضح من خلال ما سبق أن الموافقة الالتزامية ليست واجبة، فلا محذور على هذا الأساس من هذه الناحية.
هذا و قد أجاب الشيخ الأعظم عن ذلك بجواب آخر، حيث ذكر أنه حتّى لو سلّمنا بوجوب الموافقة الالتزامية فرغم ذلك يمكن إجراء الأصل في الطرفين، و ذلك ببيان أنه إذا جرى استصحاب عدم تعلّق النذر بالشرب فسوف يثبت أن وجوب الشرب ليس هو حكم اللّه سبحانه، و إذا جرى استصحاب عدم تعلّقه بترك الشرب فسوف يثبت أيضا أن حرمة الشرب ليست هي حكم اللّه سبحانه أيضا، و معه فلا يجب الالتزام بالوجوب و لا بالحرمة من جهة أنه قد ثبت بالاستصحاب أنهما ليسا حكم اللّه سبحانه.
هذا ما أجاب به الشيخ الأعظم.
و ردّ عليه الشيخ المصنف بأن هذه الطريقة تستلزم الدور، لأن الأصل إنما يجري لنفي الوجوب و لنفي الحرمة فيما إذا فرض أن العقل لم يحكم بوجوب الالتزام بأحد الحكمين- و إلّا فيمتنع جريان الأصلين بسبب حكم العقل- و العقل إنما لا يحكم بذلك فيما إذا جرى الأصلان، فيكون بذلك جريان الأصلين موقوفا على جريان الأصلين.
و بكلمة أخرى: جريان الأصلين موقوف على عدم حكم العقل بوجوب الموافقة الالتزامية، و عدم حكمه بذلك موقوف على جريان الأصلين، فيكون جريانهما موقوفا على جريانهما.[١]
[١] ينبغي الالتفات إلى أن بعض نسخ الكفاية لم تشتمل على بيان الدور، كما هو الحال في متن حقائق الأصول و بعض الطبعات الأخيرة للكفاية.