كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٧ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
و سوف يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى- يعني في مبحث حجية الأمارات- الجواب مفصلا عن إشكال ابن قبة، و لكن نقول معجّلا الآن:
نسلّم أن الحكم الظاهري فعلي دائما لفعلية موضوعه، و نسلّم أيضا بكون الحكم الواقعي قد يكون فعليا، و لكن لا محذور في اجتماعهما رغم كونهما فعليين، لأنه لا يلزم منه اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة.
أما كيف لا يلزم ذلك و الحال أن لازم الحكم الفعلي وصوله إلى مرحلة الإرادة و الكراهة؟
إنه في هذا المجال يمكن أن نذكر المقدمة التالية: إن للحكم الفعلي خصوصيتين، كما أن للحكم الإنشائي خصوصيتين أيضا.
أما الخصوصيتان للحكم الفعلي فهما:
١- إنه يوجد على طبقه إرادة و كراهة.
٢- إنه لو علم به المكلف لتنجّز عليه، بمعنى أنه يجب عليه امتثاله و يستحق العقاب على مخالفته.
و أما الخصوصيتان للحكم الإنشائي فهما:
١- إنه لا يوجد على طبقه إرادة و كراهة.
٢- إنه لو علم به المكلف فلا يتنجّز عليه.
و باتضاح هذه المقدمة نقول: إنه لارتفاع إشكال اجتماع حكمين فعليين متماثلين أو متضادين يمكن أن نفترض أن الحكم الواقعي الذي هو فعلي و تعلّق به الظن هو فعلي بفعلية جديدة متوسطة بين الفعلية المحضة و الإنشائية المحضة، و هذه الفعلية بالمعنى الجديد تشتمل على خصوصية واحدة من