كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩ - الوجه الثاني
هذا ما ذكره القمي.[١]
و هو في واقعه يرجع إلى المناقشة في الصغرى دون الكبرى، أي هو يسلّم بقاعدة أن دفع المفسدة ... و لكنه يناقش كون المقام مصداقا لذلك، بل هو مصداق للدوران بين المفسدتين.
و ذكر الشيخ الخراساني في ردّه أن الواجب لا ينشأ من مفسدة في تركه بل هو دائما ينشأ من مصلحة في فعله،[٢] و هكذا الحرام لا ينشأ إلّا من مفسدة في فعله و لا ينشأ من مصلحة في تركه.[٣]
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك هو للجواب عن الوجه الثاني، و قد أجاب بأربعة أجوبة.
١- إن قاعدة دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة هي تامة في بعض الموارد و ليس دائما، فإن المناسب ملاحظة درجة المصلحة و درجة المفسدة، فربما تكون المصلحة أكبر بكثير من المفسدة- كما لو فرض أن فعل الجهاد أو الصلاة توقّف على فعل محرم صغير كاجتياز المغصوب بمقدار شبر- فيلزم فعل الواجب و ترجيح المصلحة لا ترك الواجب و التضحية به لأجل عدم ارتكاب المحرّم الصغير.
هذا بلحاظ الأمثلة الشرعية.
و أما بلحاظ الأمثلة العرفية فمن الواضح أن العاقل يذهب إلى المكان الذي يتضرر فيه بمقدار قليل ما دام يستفيد من ذهابه إليه فوائد كبيرة معنوية و مادية.
[١] قوانين الأصول ١: ١٥٣/ قانون اجتماع الأمر و النهي.
[٢] و إلّا كان المناسب تحريم الترك لا إيجاب الفعل.
[٣] و إلّا كان المناسب إيجاب الترك لا تحريم الفعل.