كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٩ - الأدلة على ثبوت المفهوم
فالوصف إذا لم يكن له مفهوم و كان الحكم ثابتا في مورد فقدانه أيضا فهذا يعني أن الوصف لم يستعمل للاحتراز به عن مورد فقدانه.
و فيه: أننا نسلّم أن الوصف ذكر من باب الاحتراز إلّا أنه يكفي لتحقّق الاحتراز أن يكون راجعا إلى الموضوع، فالموضوع تارة يكون وسيعا و أخرى يكون ضيّقا، و الوصف يذكر للاحتراز به عن توهّم سعة الموضوع، و من الواضح أن كون الموضوع ضيّقا بسبب رجوع القيد إليه لا يستلزم ثبوت المفهوم، فإنه إنما يثبت لو كان راجعا إلى الحكم، فإن تقييد الحكم يستلزم أن يكون منتفيا في مورد فقدان القيد، و أما تقييد الموضوع فلا يدل إلّا على أن هذا الحكم قد انصب على هذا الموضوع الضيّق، و هذا لا يدل على انتفاءه- بواسطة جعل آخر- عن فاقد الوصف.
فمثلا لو قلت: أكرم الحيوان الناطق و كان وصف الناطق راجعا إلى الحيوان فغاية ما يفهم أن هذا الحكم لم يثبت لكل حيوان بل للموضوع الضيّق و كأنه قيل: أكرم الإنسان، و من الواضح أن مثل هذا لا يدل على المفهوم، فإن إثبات شيء لشيء لا يدلّ على نفيه عمّا عداه.
٦- التمسك بقاعدة الجمع بالحمل على التقييد، فلو قيل: أكرم الفقير ثمّ قيل: أكرم الفقير العادل جمع بحمل المطلق على خصوص الفقير العادل، و هذا مطلب مسلّم لم يشكّك فيه، و من الواضح أن هذا لا يتم إلّا بناء على ثبوت المفهوم للوصف، إذ لو لم يكن له مفهوم و كان لا يدل على نفي وجوب الإكرام عن غير العادل فلا وجه لتقييد المطلق بل يلزم ابقاؤه على إطلاقه.
إذن الجمع بالحمل على التقييد قرينة على مفروغية ثبوت المفهوم للوصف.
و فيه: إن الجمع بالحمل على التقييد لا يتوقف على ثبوت المفهوم