كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - الدوران بين التخصيص و التخصص
و المثال الفقهي لذلك: ماء الاستنجاء، فإنه توجد لدينا طائفتان من الروايات، طائفة تقول: إنه لا تجوز الصلاة في ثوب متنجّس، و طائفة تقول: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه ماء الاستنجاء، و قد وقع كلام بين الفقهاء في أن نفي البأس عن الصلاة فيه هل هو لكونه طاهرا في حدّ نفسه، الذي لازمه أن يكون خروجه من الطائفة الأولى بالتخصّص، أو أن ذلك لكونه متنجّسا و ليس طاهرا، و لكنّه متنجّس معفو عنه، و لازم ذلك أن يكون خروجه من الطائفة الأولى بالتخصيص و ليس بالتخصّص.
و في مثله هل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص، أي لإثبات أنه طاهر في حدّ نفسه، و يترتّب على ذلك آثار و ثمرات، من قبيل أن ماء الاستنجاء إذا كان طاهرا فيلزم جواز الوضوء به أو جواز بناء المسجد به و هكذا، بينما لو كان متنجّسا معفوا عنه فلا يترتّب ذلك.
و بالجملة: إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصّص فهل يجوز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص؟ المعروف بين الأصوليين عدم الجواز. و ما هي نكتة عدم الجواز؟ قد يتخيّل أن نكتة ذلك هي أن التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص هو مصداق للأصل المثبت، لأن التخصّص ليس أثرا شرعيا لعدم التخصيص، بل الملازمة بينهما عقلية، فإن المورد ما دام يدور الأمر فيه بين التخصيص و التخصّص فبانتفاء التخصيص يتعيّن عقلا التخصّص، و حيث إن الأصل المثبت ليس حجة فيترتّب على ذلك عدم إمكان إجراء أصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص.
هكذا قد يتخيل.