كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٧ - مقدمات الحكمة
مقدمات الحكمة:
عرفنا فيما سبق أن الرأي المشهور قبل سلطان العلماء هو أن الألفاظ المطلقة موضوعة للطبائع بقيد الإرسال و العموم، و بناء على هذا يكون الإطلاق مدلولا وضعيا، أي إنه مأخوذ في المعنى الموضوع له و لا نحتاج بالتالي إلى التشبّث بفكرة مقدمات الحكمة.
و أما على الرأي المشهور من زمان سلطان العلماء فنحتاج في إثبات الإطلاق إلى التشبّث بمقدمات الحكمة، لأن اللفظ لا يدل إلّا على ذات الطبيعة التي هي كما تصدق على المطلق تصدق على المقيّد أيضا، و الطريق لإثبات إرادة المتكلم للإطلاق هو مقدمات الحكمة.
و ما هو عدد مقدمات الحكمة؟ ذكر الشيخ المصنف أنها ثلاث هي:
١- أن يكون المتكلم في مقام البيان و ليس في مقام الإهمال أو الإجمال و إلّا فلا يلزم من عدم إرادته للإطلاق إخلال بغرضه.
٢- عدم وجود ما يدل على التعيين من قرينة أو انصراف و إلّا كان الاعتماد على ما يقتضيه التعيين.
٣- عدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب و إلّا فلا يلزم الإخلال بالغرض لو كان القدر المتيقن هو تمام المراد.
أما ما هو القدر المتيقن في مقام التخاطب؟ و ما هو الفرق بينه و بين القدر المتيقن من الخارج؟ إن الفارق هو أن القدر المتيقن تارة يثبت بقطع النظر عن الخطاب، و أخرى يثبت لاقتضاء نفس الخطاب ذلك.
مثال الأوّل: أكرم رجلا، فإن القدر المتيقن من الرجل الذي يريده المتكلم هو الرجل العالم التقي الفقير العادل الجامع لجميع صفات