كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٨ - بحث مجمل عن النسخ
قوله قدّس سرّه:
«فاعلم أن النسخ ...، إلى قوله: و أما البداء في التكوينيات ...».[١]
بحث مجمل عن النسخ:
حينما انجرّ الحديث إلى النسخ فمن الجدير تحقيق الحال في مسألة جواز النسخ قبل وقت العمل، و المعروف بين الاعلام عدم الجواز و لكن من خلال التحقيق الذي سوف نذكره يتضح جواز ذلك من دون فرق بين حالة ما قبل العمل و ما بعده.
و في البداية نذكر مقدمة حاصلها: إنه قد يشكل على إمكان أصل النسخ بالإشكالين التاليين:
١- إن لازم النسخ الجهل على الباري تعالى، فهو يجهل عدم وجود المصلحة في تشريع الحكم بنحو مستمر ثمّ يتضح له ذلك فينسخه.
بل و يلزم التغيّر في إرادة اللّه سبحانه رغم وحدة الفعل من حيث ذاته و عنوانه، فإن الفعل الواحد إذا نسخ حكمه رغم عدم تغيّر عنوانه[٢] فذلك يعني التغيّر في الإرادة الإلهية، و من الواضح أن تغيّر الإرادة عند عدم تغيّر الفعل ذاتا و عنوانا أمر غير ممكن.
[١] الدرس ٢٣٢:( ١٦/ شوال/ ١٤٢٦ ه).
[٢] إذ لو تغيّر عنوانه و طرأ عليه عنوان الاكراه أو الاضطرار مثلا فرفع الحكم عنه لا يعدّ نسخا، فالنسخ يفترض فيه بقاء ذات الفعل و بقاء عنوانه.