كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٠ - مشكلة و علاج
المتقدّم بين أن يكون مخصّصا أو منسوخا بالعام. و هذا معناه أن كلا الاحتمالين ممكن و مقبول، و لكن الأرجح رغم ذلك هو التخصيص.
أما لما ذا يكون التخصيص هو الأرجح؟ ذلك باعتبار أنه يوجد في مثل ذلك ظهوران: ظهور للعموم في شموله لجميع الأفراد بما في ذلك الفقير الفاسق، و هذا الظهور ثابت بالوضع لوجود أداة كل حيث قيل: أكرم كل فقير، و هي موضوعة للعام، كما هو واضح، و لازم هذا الظهور أن يكون العام ناسخا للخاص و رافعا لحرمة إكرام الفاسق إلى وجوب الإكرام.
هذا هو الظهور الأوّل.
و الظهور الثاني هو ظهور الخاص المتقدّم في أن حكمه مستمر إلى الأبد، أي إن حرمة إكرام الفقير الفاسق مستمرة إلى ما بعد زمان ورود العام أيضا، حيث لم تقيّد الحرمة بفترة محدّدة و لم يقل: لا تكرم الفقير الفاسق إلى زمان ورود العام. و لازم استمرار الحرمة إلى ما بعد ورود العام أن يكون الخاص مخصّصا للعام كما هو واضح.
إذن الأمر يدور بين ظهورين، و الظهور الأوّل و إن كان أقوى لكونه بالوضع بخلاف الظهور الثاني، فإنه أضعف لكونه بسبب مقدمات الحكمة- حيث لم تقيّد الحرمة بفترة محدّدة فيتمسك بالإطلاق- و لكنه يقدّم الظهور الثاني رغم كونه أضعف لصيرورته أقوى بسبب شيوع التخصيص و ندرة النسخ.
و عليه فنكتة شيوع التخصيص و ندرة النسخ تصير سببا لتقديم احتمال التخصيص، و لكن لا من جهة أنها توجب الظن بالتخصيص حتّى يقال: إن الظن ليس حجة، بل من جهة أنها توجب صيرورة ظهور الخاص في الاستمرار- الذي لازمه التخصيص- أقوى رغم كونه ناشئا من مقدمات الحكمة.