كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٤ - ما هو العام؟
يبقى من حقّنا أن نسأل عن الدليل على كون التعريف المذكور لفظيا قد قصد به شرح اللفظ، إن ذلك لوجهين:
١- إن المعنى المرتكز في ذهننا لمفهوم العام هو أوضح بكثير من التعريف المذكور و غيره، و ما دام أوضح فلا يكون التعريف المذكور تعريفا حقيقيا، لأن شرط التحديد الحقيقي أن يكون أجلى و أوضح من المعرّف.
و الدليل على أوضحية مفهوم العام من التعريف أننا نجعل ذلك المفهوم المرتكز مقياسا في صدق العام و عدمه، فنقول مثلا: إن مفهوم العشرة لا يصدق عليه عنوان العام بالوجدان و لكن رغم ذلك يشمله التعريف، فلا يكون طاردا للأغيار، بينما مفهوم كل عين يصدق عليه عنوان العام بالوجدان و لكنه لا يصدق عليه التعريف.
٢- إن حقيقة العام لا حاجة إلى تحديدها لعدم ترتّب أثر عليها، فإن الأحكام- التي هي من قبيل هل العام حجة في الباقي و نحو ذلك- مترتّبة على مصاديق العام و أفراده، مثل العلماء، و كل رجل، و هكذا، و معه فيكون المهم الحصول على مفهوم جامع لهذه المصاديق ليمكن ترتيب الأحكام عليه، و ليس من المهم في ذلك المفهوم الجامع أن يكون حقيقيا بل يكفي أن يكون صالحا للاستعانة به إلى توجيه الأحكام على الأفراد.
و بكلمة أخرى: نحن نريد أن نحكم على كل رجل، و كل عالم، و كل فقير، و هكذا بأحكام متعدّدة من قبيل أنه حجة في الباقي بعد التخصيص و نحو ذلك، و حيث إن الأفراد المذكورة كثيرة فنحتاج إلى مفهوم يحكي عنها و يجمعها لنستغني به عن ذكر تلك المصاديق الكثيرة، فمفهوم العام الذي نريد الوصول إليه لا يلزم أن يكون مضبوطا بشكل تام و إنما المهم أن يكون حاكيا عن الأفراد و صالحا لتوجيه الأحكام على الأفراد من خلاله.