كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٦ - إشكال ابن قبة
و الجواب: أن ذلك لأجل أن الحكم إنما يصير فعليّا فيما إذا بلغ درجة التحريك و الزجر، فإذا بلغ ذلك فهو فعلي و يكون صالحا للتنجز- أي لو علم به المكلف- بمعنى استحقاق العقوبة مخالفته، أما إذا لم يكن فعليا فذلك يعني أنه لا تحريك و لا زجر على طبقه بل نتمكن أن نقول: هو حقيقة ليس بحكم و ليس أمرا و لا نهيا و لأجل ذلك لا يكون تعلّق القطع به مجديا، لأنه قطع بحكم إنشائي لا يصلح للتنجز و استحقاق العقوبة. نعم ربما موافقته تكون موجبة لاستحقاق الثواب إلّا أن مخالفته لا تستلزم استحقاق العقاب، إنه لأجل هذا قيد متعلق القطع بما إذا كان فعليا.
و الخلاصة: أن الحكم إذا لم يكن فعليّا فهو ليس بحكم حقيقة حتّى يكون تعلّق القطع به منجّزا.
إشكال ابن قبة:
سوف يأتي إن شاء اللّه تعالى عند البحث عن حجية الأمارة التعرّض إلى هذا التساؤل: هل أن تشريع الحجية للأمارة أو للأصل العملي أمر ممكن في حدّ نفسه أو لا؟
إن ابن قبة ذهب إلى الاستحالة، بدعوى أنه يلزم إما محذور اجتماع المثلين أو الضدين، لأن الثابت واقعا إذا كان هو وجوب الظهر مثلا فالأمارة إذا أدّت إلى وجوب الظهر أيضا فسوف يلزم اجتماع وجوبين على صلاة الظهر، و إذا أدت إلى اباحتها و نفي وجوبها فسوف يلزم اجتماع الضدين.
هذا حاصل إشكال ابن قبة، و يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى جوابه، و لكن هنا نريد أن نقول: إن هذا الإشكال يتمّ لو فرض أن الوجوب الواقعي كان وجوبا فعليا، و أما إذا كان وجوبا إنشائيا فلا يرد، لأن محذور اجتماع المثلين أو الضدين إنما يرد لو كان كلا الحكمين