كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - النكرة في سياق النفي
قوله قدّس سرّه:
«فصل: ربما عدّ من الألفاظ ...، إلى قوله: فصل لا شبهة في أن العام المخصص ...».[١]
النكرة في سياق النفي:
في هذا الفصل يريد قدّس سرّه ذكر نموذج مما ادعي دلالته على العموم، و ذلك هو النهي أو النفي الداخل على النكرة، فإنه قد ادعي دلالته على العموم، فلو قيل: لا تدخل عليّ رجلا أو لم يدخل عليّ رجل استفيد من ذلك العموم، يعني أن أي رجل من الرجال لا تدخله عليّ أو لم يدخل عليّ.[٢]
و حاصل ما ذكره قدّس سرّه في هذا المجال أن دلالة النفي أو النهي الداخل على النكرة على العموم قضية لا ينبغي الشكّ فيها، غير أن ذلك ليس من باب الوضع و إنما هو من باب حكم العقل، بتقريب أن النكرة لما كانت تدل على الطبيعة فالنهي الداخل عليها يكون دالا على طلب عدم الطبيعة، و حيث إن عدم الطبيعة لا يتحقّق عقلا إلّا بترك جميع أفرادها فيلزم ترك جميع الأفراد.
إذن دلالة النهي أو النفي على العموم هو من هذه الناحية.
ثمّ استدرك قدّس سرّه بعد ذلك و قال: إن النهي أو النفي إنما يدل على الاستيعاب
[١] الدرس ٢١٢:( ١٢/ جمادي الأوّل/ ١٤٢٦ ه).
[٢] قد تقدّم منه قدّس سرّه هذا المبحث في باب اجتماع الأمر و النهي عند تعرّضه إلى المرجّح الأوّل من مرجحات تقديم النهي على الأمر فلاحظ( ص ٢٧٥) من الكفاية، و لعلّ ما ذكره هناك أوضح مما ذكره هنا.