كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٤٩ - بحث مجمل عن النسخ
و بعبارة جامعة: إنه يلزم من تحقّق النسخ البداء في حقه تعالى بمعناه المستحيل، أي بمعنى ظهور عدم المصلحة في الشيء بعد توهّم ثبوتها، و هذا يعني الجهل. و يلزم أيضا تغيّر إرادته سبحانه رغم بقاء الفعل ذاتا و صفة.
٢- إن لازم النسخ أحد محذورين، إذ إما أن يفترض وجود المصلحة في ثبوت الحكم بنحو مستمر و دائم أو يفترض عدم وجودها، فعلى الأوّل لا يمكن النسخ و يكون مستحيلا، و على الثاني يستحيل ثبوت الحكم المنسوخ في حدّ نفسه، أي يلزم استحالة تشريع الحكم من البداية بنحو الاستمرار.
هذان إشكالان استشكل بهما على أصل النسخ، فقيل: إنه مستحيل في حدّ نفسه لهذين الإشكالين.
و قبل أن نجيب لا بدّ من معرفة حقيقة النسخ، فما ذا يعني نسخ الحكم و ما ذا يراد منه؟
إنه قد يتخيّل أن الحكم متى ما كان مستمرا واقعا فرفعه عبارة أخرى عن النسخ، فالنسخ يعني رفع الحكم الذي هو مستمر واقعا. هكذا قد يتخيّل.
و لكن الصحيح أن يقال: إنه في موارد النسخ حينما يشرّع اللّه سبحانه حكما فهو يعلم من البداية بكونه مؤقّتا إلى فترة محدودة، أي إنه لم يشرّعه واقعا بنحو الاستمرار و لكن حيث لم يذكر التقييد بالأجل في لسان الدليل عند بيان الحكم فالناس يتصورن أنه قد انشئ بنحو مستمر و دائم، و الحال أنه واقعا هو مؤقّت و محدود و إن كان ظاهرا و بحسب لسان الدليل قد ذكر بنحو يوحي باستمراريته حيث لم يذكر معه التقييد بالأجل.