كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩١ - الاقتراح المذكور في حاشية الرسائل
و بكلمة أخرى: نحن قد ذكرنا فيما سبق أن الاستصحاب حيث إنه امارة أو أصل محرز فيمكن أن يدّعى أنه يحرز الواقع، و بالتالي يكون بمنزلة القطع الطريقي في إثبات التنجّز، و الآن نسأل: لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل حجية الاستصحاب لإثبات قيامه مقام القطع الطريقي المحض و الموضوعي- بأقسامه الأربعة- معا، لا قيامه مقام خصوص القطع الطريقي المحض؟
و أجاب قدّس سرّه بنفس الجواب الذي ذكره في باب الأمارة، و هو أن لازم ذلك الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي معا في استعمال واحد، و هو أمر غير ممكن.
أما كيف يلزم ما ذكر؟ ذلك باعتبار أنه في التنزيل في القطع الطريقي يلزم ملاحظة الشكّ و اليقين- أي في حديث لا تنقض اليقين بالشكّ- بما هما آلة للمشكوك و المتيقن، بينما لو كان التنزيل بلحاظ القطع الموضوعي يلزم ملاحظتهما بما هما مستقلان.
الاقتراح المذكور في حاشية الرسائل:
ثمّ إن للشيخ المصنف قدّس سرّه حاشية على الرسائل، و قد ذكر فيها أنه بإمكاننا من خلال لحاظ واحد إثبات قيام الأمارة- و هكذا الاستصحاب- مقام جميع أقسام القطع دون أن يلزم محذور الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي.
و حاصل ذلك: إنه في القطع الموضوعي يكون موضوع الحكم مركبا من جزءين، ففي قولنا: الخمر إن قطعت بخمريته حرام يكون موضوع الحرمة هو الخمر+ القطع بخمريته، و لأجل أن تثبت الحرمة يلزم ثبوت كلا الجزءين، فلا يكفي كون الشيء خمرا في الواقع، كما لا يكفي ثبوت القطع بالخمرية من دون أن يكون السائل خمرا في الواقع،