كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٣ - البحث عن الأمارات
بكونها حجة- للأدلة التي يتمسك بها لإثبات ذلك- فمن الجدير أن يبحث عن حجية القطع أوّلا.
و بكلمة أخرى: إن حجية القطع تنتهي إليها حجية كل حجة، فمن المناسب قبل البحث عن حجية الأمارة البحث عن حجية القطع نفسه.
هذا و قد تصدّى قدّس سرّه للبحث عن سبعة أحكام للقطع ضمن سبعة أمور.
اعلم أن البالغ:
و عليه سوف نبحث عن بعض أحكام القطع في سبعة أمور، و لكن قبل أن نأخذ بذلك نشير إلى المطلب التالي، و هو: أن المكلف متى ما التفت إلى حكم شرعي سواء أ كان واقعيا أم ظاهريا- و المراد من الحكم الظاهري ما يكون ثابتا بسبب الأمارة أو الأصل- فاما أن يحصل له القطع به أو لا، فان حصل القطع به فهذا هو المطلوب، و هو غاية ما ينشده المكلف، و أما إذا لم يحصل له القطع به فما ذا يفعل؟ إنه لا معنى لرجوعه إلى الأصول العملية الشرعية لأنه لو كانت ثابتة فرجوعه إليها سوف يوجب القطع بالحكم الظاهري، و المفروض أنه لا قطع أبدا لا بالحكم الواقعي و لا بالحكم الظاهري، و من هنا تساءلنا و قلنا لأي شيء يرجع؟
إنه يرجع إلى الظن لو كان ثابتا و افترضنا الانسداد و البناء على حكومة العقل، فيلزم الرجوع إليه من باب أنه حجة بحكم العقل. و إذا فرض أنه لم يوجد ظن أو لم نبن على الانسداد أو لم نبن على حكومة العقل فيلزم الرجوع إلى الأصول العملية العقلية من براءة أو اشتغال حسب اختلاف الموارد.
و باختصار: أن المكلف إن حصل له قطع بالحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري أخذ به و إلّا فبالظن على الحكومة، و إلّا فبالأصول العقلية.
ثم إنه نلفت النظر إلى ما يلي:
١- لما ذا عمّمنا القطع لما إذا تعلّق بالحكم الواقعي أو الظاهري و لم