كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥ - الوجه الثاني
تدل على ذلك، و إنما ذلك ناشئ من تحريم الغصب على المكلف حيث قال صلى اللّه عليه و آله: «لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه»،[١] فالتصرف في أملاك الناس بدون إذنهم إذا كان محرّما فلازم ذلك اشتراط صحة الصلاة باباحة المكان، فشرطية الاباحة في الصلاة هي مستندة إلى حرمة الغصب، فإذا رفعنا الحرمة بأصالة البراءة لا يعود موجب للتوقّف في صحة الصلاة، لأن منشأ شرطية الاباحة هو حرمة الغصب فإذا رفعنا الحرمة التي هي منشأ انتزاع الشرطية فقد ارتفعت الشرطية، و بذلك يحكم بصحة الصلاة لوجود الملاك و تحقّق قصد القربة.
ثمّ استدرك قدّس سرّه بعد ذلك و قال: نعم لو بنينا على المبنى التالي، و هو أن الصلاة في المغصوب مثلا تشتمل على المفسدة و المصلحة معا، و نحن نحتمل أن مفسدتها أغلب و أقوى من مصلحتها، و هذه المفسدة الغالبة المحتملة توجب مبغوضيتها لدى المولى رغم عدم إحراز تلك الغلبة، و بالتالي توجب امتناع التقرّب بها إلى المولى، إنه لو بنينا على هذا المبنى و قلنا إن المفسدة التي نحتمل ثبوتها و غلبتها واقعا تمنع من قصد التقرّب فلا يمكن بناء على هذا إجراء البراءة في مسألتنا بل يجري أصل الاشتغال[٢] حتّى لو بنينا في مسألة الشك في الجزئية و الشرطية على البراءة، و ذلك لأننا نحتمل في الصلاة التي نريد أن نأتي بها في المغصوب مفسدة غالبة على مصلحتها، و بالتالي تكون تلك المفسدة الغالبة سببا لمبغوضيتها و امتناع قصد التقرّب بها.
[١] وسائل الشيعة ٥: ١٢٠/ الباب ٣ من أبواب مكان المصلي/ الحديث ١.
[٢] لا يخفى أن لازم إجراء أصل الاشتغال الخروج من الأرض المغصوبة و أداء الصلاة خارج الغصب.