كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥٢ - توضيح المتن
الأحكام، و يأتي بعد ذلك الكلام عن النسخ في الأمور التكوينية المعبر عنه بالبداء، و ذلك بقوله: و أما البداء في التكوينيات.
رفع الحكم الثابت: أي المستمر.
إثباتا: أي بحسب لسان الدليل.
إلّا أنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا: ذكرنا أن التعبير بالدفع يشتمل على المسامحة، فإنه يختص بالمورد الذي يكون فيه اقتضاء الاستمرار، و المفروض أن الحكم واقعا هو مؤقّت و ليس فيه اقتضاء الاستمرار، و المناسب التعبير: إنه ليس رفعا ثبوتا بل هو بيان لكون الحكم مؤقتا.
و إنما الحكمة اقتضت إظهار دوام الحكم و استمراره: هذا في النسخ بعد وقت العمل.
أو أصل انشائه و إقراره: هذا في النسخ قبل وقت العمل.
و ذلك لأن النبي ...: هذه الجملة إلى قوله: (بذبح إسماعيل) لا داعي لذكرها، و لا أقل كان المناسب عدم التعبير بقوله: و ذلك الذي يوحي بمدخلية ذلك في المطلب و إنه تعليل لسابقه.
و المقصود أن الحكم الذي شرّعه اللّه سبحانه واقعا ليس هو مستمرا و إنما هو محدود بأجل و النبي صلى اللّه عليه و آله أو الولي عليه السّلام قد يعلمان بذلك و قد لا يعلمان، و لعلّ من القبيل الثاني قصة إبراهيم مع ولده إسماعيل عليهما السّلام، فإبراهيم عليه السّلام لم يعلم بأن أمره بالذبح كان مؤقّتا إلى فترة وضع السكين على رقبة إسماعيل، إذ لو كان يعلم بالتوقيت فلا معنى لامتحانه و فوزه فيه.
الصادع: كلمة صدع تأتي في اللغة لمعان متعددة، من جملتها البيان و الإظهار، يقال: صدع بالشيء، أي بيّنه و أظهره، فالصادع للشرع هو بمعنى المبيّن و المظهّر لاحكام الشرع.