كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - البحث الثاني
المفهوم بهذا الاعتبار، أي باعتبار هذا البحث الثاني، فالبحث الثاني المذكور هو البحث عن المفهوم.
ثمّ إن الشيخ الخراساني قدّم البحث الثاني و أخّر الأوّل.
البحث الثاني:
أما بالنسبة إلى البحث الثاني فقد ذكر أنه قد وقع الخلاف في دلالة الغاية على انتفاء الحكم عمّا بعدها، فالمنسوب إلى المشهور ثبوت الدلالة المذكورة بينما المنسوب إلى المرتضى و الطوسي عدم الدلالة.
و المناسب هو التفصيل بين ما إذا كان مقتضى القواعد العربية[١] عود الغاية إلى الحكم فالمفهوم ثابت و بين ما إذا كان مقتضاها عود الغاية إلى الموضوع فالمفهوم ليس بثابت.
مثال الأوّل: كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام، فإن كلمة حتّى- التي هي الغاية- ترجع إلى الحكم، أعني كلمة حلال، و المعنى إن كل شيء هو حلال إلى أن تعرف أنه حرام.
أما كيف كان مقتضى القواعد العربية عود الغاية إلى الحكم؟
ذلك باعتبار أن كلمة حلال هي الأقرب إلى الغاية و متصلة بها، بخلاف كلمة شيء- التي هي الموضوع- فإنها أبعد، و مقتضى الظاهر عود القيد إلى الأقرب دون الأبعد.
و المناسب في مثل ذلك ثبوت المفهوم لوجهين:
١- إن المتبادر إلى الذهن في أمثال ذلك ثبوت المفهوم.
[١] لا بدّ أن يكون المقصود من القواعد العربية ما يقتضيه ظاهر الكلام و إلّا فلا نفهم معنى للقواعد العربية غير ذلك.