كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٩ - هل الأصول تقوم مقام القطع؟
نعم يمكن أن نستثني من ذلك الاستصحاب، إما باعتبار أنه امارة كسائر الأمارات أو باعتبار أنه أصل محرز للواقع، فهو يختلف عن بقية الأصول العملية، و له جنبة إحراز للواقع فيمكن باعتبار ذلك أن يكون منجّزا أو معذّرا.
لا يقال: إن مثل أصل الاحتياط حيث إنه صالح للتنجيز فلا محذور في أن يقوم مقام القطع لتنجيز الواقع.
فإنه يقال: إنه إما أن يقصد أصل الاحتياط العقلي أو أصل الاحتياط الشرعي، و كلاهما ليس بصالح للتنجيز.
أما الاحتياط العقلي فباعتبار أن قيام شيء مقام القطع في أثر التنجيز يستدعي وجود أشياء ثلاثة: أصل الاحتياط مثلا، و القطع، و أثر التنجيز الذي يتم بلحاظه التّنزيل، و هذه الثلاثة ليست متوفرة في الاحتياط العقلي، فإن معنى حكم العقل بالاحتياط هو أنه يحكم بالتنجيز و استحقاق العقوبة على المخالفة، و هذا هو نفس الأثر الذي يتحقّق بلحاظه التنزيل، فالعقل يحكم بالتنجيز، و الأثر هو التنجيز أيضا.
إذن أصل الاحتياط العقلي لا يمكن تنزيله منزلة القطع في أثر التنجيز.
و أما الاحتياط الشرعي فالأركان الثلاثة فيه متوفرة، فالأصل الشرعي هو حكم الشرع بلزوم الاحتياط، و الأثر هو التنجيز، و لكن رغم هذا لا نسلّم بفكرة التنزيل، إذ الاحتياط الشرعي في الشبهات البدوية لا نقول بوجوبه، و في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي لا نقول بوجوب الاحتياط شرعا بل بوجوبه عقلا، أي يلزم الاحتياط عقلا في الشبهات