كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠١ - تنبيه
أكل الحيوان الذي حصلت تذكيته من خلال إمساك الكلاب المعلّمة، و هو في مقام البيان من هذه الناحية، و لا يمكن أن يتمسك بالإطلاق من ناحية عدم لزوم غسل موضع عضّ الكلب، لأن الكلام المذكور ليس في مقام البيان من الناحية المذكورة.
إذن إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة معيّنة فلا يجوز التمسك بالإطلاق بلحاظ الجهة الأخرى. و نستثني من ذلك حالة وجود الملازمة العقلية أو الشرعية أو العادية.
مثال الأوّل: ما إذا قيل مثلا: لا بأس بالصلاة في دم الحيوان الذي لا يحل أكل لحمه، فإن مثل هذا هو في مقام البيان من ناحية نجاسة الدم، فالنجاسة لا تمنع من جواز الصلاة، و لكن في نفس الوقت يمكن التمسك به لنفي المانعية من ناحية أن الدم جزء من أجزاء ما لا يحل أكل لحمه، فالإطلاق يجوز التمسك به من هذه الناحية رغم أن المتكلم هو في مقام البيان من الناحية الأولى،[١] و ما ذاك إلّا من أجل لزوم محذور اللغوية عقلا، فإن ظاهر نفي الباس ثبوت الجواز الفعلي، و لازم ذلك عقلا أنه متى ما جازت الصلاة من الناحية الأولى جازت من الناحية الثانية أيضا.
و مثال الثاني: ما إذا قيل: إذا سافرت فقصّر، فإنه في مقام البيان من
______________________________
(١) لا يخفى أنه في باب الصلاة توجد مانعيتان،
فكون الشيء نجسا مانع يمنع من صحة الصلاة، و كذلك كون الشيء جزء من أجزاء
الحيوان الذي لا يحلّ أكل لحمه شرعا مانع آخر يمنع من صحة الصلاة و لو كان طاهرا،
و ظاهر الدليل الذي يقول: لا بأس بالصلاة في دم ما لا يحل أكل لحمه هو نفي
المانعية من ناحية النجاسة لا نفيها من ناحية المانعية الثانية إلّا أنه لأجل لزوم
محذور اللغوية عقلا يحكم بنفي كلتا المانعيتين.
[١] لا يخفى أنه في باب الصلاة توجد مانعيتان، فكون الشيء نجسا مانع يمنع من صحة الصلاة، و كذلك كون الشيء جزء من أجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكل لحمه شرعا مانع آخر يمنع من صحة الصلاة و لو كان طاهرا، و ظاهر الدليل الذي يقول: لا بأس بالصلاة في دم ما لا يحل أكل لحمه هو نفي المانعية من ناحية النجاسة لا نفيها من ناحية المانعية الثانية إلّا أنه لأجل لزوم محذور اللغوية عقلا يحكم بنفي كلتا المانعيتين.