كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - الدليل على عدم ثبوت المفهوم
للوصف، بل ما دمنا قد افترضنا أن الوصف يرجع إلى الموضوع و كان الموضوع ضيّقا و فهمنا من الخارج أن الحكم ليس متعددا بل هو واحد فيلزم بعد فرض وحدة الجعل و الحكم أن يكون الموضوع واحدا أيضا لأن الجعل الواحد لا يمكن أن يكون له إلّا موضوع واحد و لا يمكن أن يكون له موضوعان، أحدهما مطلق و الآخر مقيّد، بل يلزم أن يكون واحدا، و هو المقيّد، أن الوجه في الجمع بالحمل على التقييد هو هذا و ليس لأجل ثبوت المفهوم للوصف، فإن الجمع بالحمل على التقييد يقصد منه أن المراد من المطلق هو المراد من المقيّد و لا يقصد منه أن الحكم منتف عن غير المقيّد حتّى يكون ذلك موقوفا على ثبوت المفهوم.
بل يمكن أن نؤكّد أكثر و نقول: إن المستند في الجمع بالحمل على المقيّد ليس هو إلّا ما ذكرناه و ليس المفهوم، و يشكل أن يكون هو المفهوم، فإن المفهوم باعتبار أنه أضعف ظهورا من المنطوق فلا يصلح أن يكون مقيّدا للمنطوق بل إطلاق المنطوق باعتبار كونه أقوى هو الذي ينبغي أن يكون مقدّما على المفهوم.
الدليل على عدم ثبوت المفهوم:
إن ما سبق كان كله ناظرا إلى إثبات المفهوم بأدلة ستة مع مناقشتها. و أما الرأي المقابل النافي لثبوت المفهوم فاستدل بقوله تعالى:
وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، بدعوى أن الوصف لو كان له مفهوم يلزم أن تكون حرمة الربيبة مختصة بحالة كونها تعيش في بيت زوج امّها، و الحال أن ذلك ليس شرطا في التحريم بالإجماع.
و أجاب قدّس سرّه بجوابين:
١- إننا نسلّم أن الآية الكريمة لم تستعمل في المفهوم إلّا أن