كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - الإطلاق و مقدمات الحكمة
و الفرق بين هذا التقريب و التقريب السابق أنه على التقريب السابق كان يتمسك بإطلاق مفاد إن الشرطية، و هذا بخلافه في هذا التقريب، فإنه يتمسك بإطلاق المجيء الذي هو الشرط.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن هذا وجيه لو تمّ انعقاد الإطلاق، بأن فرض أن المولى كان في مقام البيان من جهة جميع الجهات، أي هو في مقام البيان من ناحية المرض و غيره من العلل و الأحوال، و الحال أن الأمر ليس كذلك، فإنه في مقام البيان من ناحية المجيء لا أكثر، أي هو في مقام البيان من ناحية أنه عند المجيء يتحقق وجوب الإكرام و ليس في مقام البيان من ناحية أن زيدا لو صار مريضا أو انكسرت رجله فهل يجب إكرامه أو لا، إن كون المتكلم في مقام البيان من هذه النواحي أمر نادر يكاد أن يكون ملحقا بالعدم.
ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك: تلخّص مما ذكرناه أنه لا يمكن أن يثبت بدليل مقبول دلالة الشرطية على كون الشرط علة منحصرة للجزاء لا من ناحية الوضع و لا الانصراف و لا مقدمات الحكمة.
نعم ربما يكون مقتضى مقدمات الحكمة في بعض الموارد كون الشرط علة منحصرة إلّا أن هذا لا ينفع مدعي المفهوم، فإن القائل بالمفهوم يدّعي ثبوت المفهوم بشكل عام إلّا إذا قامت القرينة الخاصة على الخلاف، و مثله يحتاج إلى ثبوت كون الشرط علة منحصرة ثبوتا بشكل عام أيضا و ليس في بعض الموارد.[١]
[١] هذا التلخيص ليس من المناسب ذكره هنا بل لا بدّ من ذكره بعد الفراغ من التقريب الثالث لا بعد التقريب الثاني و قبل الشروع في التقريب الثالث.