كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٩٠ - لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل الاستصحاب؟
المقرونة بالعلم الإجمالي لا شرعا، و قد تقدّم أن الاحتياط العقلي لا يصلح لعملية التّنزيل.[١]
لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل الاستصحاب؟
ثمّ تعرّض بعد ذلك قدّس سرّه إلى هذا المطلب، و هو أنه لما ذا لا يتمسك بإطلاق دليل الاستصحاب لإثبات قيامه مقام القطع الطريقي المحض و مقام القطع الموضوعي بأقسامه الأربعة؟
[١] ينبغي الالتفات إلى التعاليق التالية:
١- إن عدم حكمنا بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية لا يبرّر عدم صلاحية الاحتياط الشرعي للقيام مقام القطع في أثر التنجيز، إذ ما دام يمكن أن يؤدي الدور المذكور فذلك معناه أنه صالح للتنزيل منزلة القطع في أثر التنجيز سواء قلنا نحن بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدوية أم لا. و لعلّه إلى ذلك أشار بالأمر بالفهم.
٢- إنه عند استعراض الإشكال بقوله: لا يقال، أشار إلى أصل الاحتياط فقط و لم يشر إلى أصل البراءة، و كان من المناسب الإشارة إلى الاثنين معا فيقول هكذا: لا يقال: إن أصل البراءة صالح للتعذير فلما ذا لا يقوم مقام القطع في إثبات أثر المعذّريّة فإنه يقال: إن أصل البراءة العقلي هو نفس حكم العقل بالعذريّة التي هي الأثر لا أنهما شيئان متغايران، و أصل البراءة الشرعي هو عبارة عن الحكم بالعذرّية التي هي الأثر أيضا.
٣- إن أصل ذكر الإشكال بلسان لا يقال و الجواب بلسان فإنه يقال ليس وجيها من الأساس بل المناسب عدم ذكره، فإنه قد ذكر قدّس سرّه في البداية أن الأصول العملية لا تصلح لتنجيز الحكم الواقعي و التعذير من ناحيته لأنها ليست ناظرة إليه بل هي وظائف عملية، و الآن ما معنى أن يتعرّض إلى الإشكال المذكور و يقول: لا يقال: إن أصل الاحتياط صالح للتّنجيز ثمّ يجيب عنه بما تقدّم، إن هذا تهافت واضح، فإن سلّمنا أنّ الأصل العملي هو مجرد وظيفة عملية فلا معنى للإشكال الذي تعرّض إليه بلسان لا يقال، و إذا لم نسلّم بكونه وظيفة عملية فذلك معناه أن الكلام الأوّل باطل، فالجمع بين الكلامين المذكورين يشتمل على تهافت واضح.