كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٨ - ثمرة النزاع
٢- إنه لو شككنا في ثبوت حكم من الأحكام في حقّ المعدومين، كما إذا شكّ في ثبوت وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة، فإنه بناء على شمول الخطابات للمعدومين نتمكن من التمسك بإطلاقها لإثبات أن الوجوب ثابت في حقّنا، إذ نقول هكذا: إن الآية الكريمة قالت: ف إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ، و لم تقل: فاسعوا إلى ذكر اللّه بشرط أن تكونوا متّصفين بالحضور في زمان المعصوم عليه السّلام، إن الإطلاق من هذه الناحية يدل على أن الحكم ليس مختصا بالموجودين في زمان الحضور، و هذا بخلاف ما إذا لم نقل بشمولها للمعدومين، فإنه لا يمكن التمسك بإطلاقها لنفي اشتراط صفة الحضور.
و قد تقول: إن الإطلاق و إن لم يمكن التمسك به و لكن هذا لا يضرّ شيئا بعد إمكان التمسك بقاعدة الاشتراك.
و لكنه يقال: إن قاعدة الاشتراك لا يمكن التمسك بها، لأن مستندها هو الإجماع، و القدر المتيقن من الإجماع الثابت على قاعدة الاشتراك هو ما إذا فرض اتفاق الموجودين الآن مع الموجودين سابقا في جميع الصفات و إلّا فالاشتراك ليس بثابت، و من الواضح أن الموجودين في الزمان السابق إنما وجبت عليهم الجمعة لأنهم كانوا متصفين بصفة الحضور، و حيث إنها مفقودة في حقّ المعدومين فلا يمكن التمسك بقاعدة الاشتراك.
إذن بناء على شمول الخطابات للمعدومين يمكن التمسك بإطلاقاتها لنفي اعتبار صفة الحضور، و بالتالي يكون وجوب صلاة الجمعة ثابتا في حقّنا، و هذا بخلاف ما إذا لم نقل بالشمول فلا يمكن