كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٦ - أي قسم هو المطلق؟
إذن اسم الجنس و النكرة بالمعنى الثاني هما مطلق و من مصاديقه.
نعم لو بنينا على الرأي المعروف قبل سلطان العلماء- الذي يقول بأن المطلق موضوع للطبيعة بقيد الإرسال و العموم- فلا يصح أن نقول:
إن اسم الجنس و النكرة بالمعنى الثاني هما مصداق للمطلق، فإن معناهما هو ذات الطبيعة لا الطبيعة بقيد الإرسال و العموم.
هذا و لكن الكلام في صحة النسبة المذكورة، فإنها غير ثابتة.
و على تقدير صدقها يلزم بناء عليها عدم إمكان تقييد الألفاظ المطلقة، لأن ذكر القيد يتنافى مع قيد الإرسال و العموم المأخوذ فيها، فيلزم أن لا يصح قولنا:
أعتق رقبة مؤمنة مثلا، لأن الرقبة تدل على الطبيعة المقيّدة بالإرسال و الشيوع، و هذا لا يجتمع مع التقييد بقيد المؤمنة.
كما أن لازم هذا الرأي صيرورة جمع موارد التقييد من مصاديق المجاز، إذ لا يمكن التقييد بقيد المؤمنة مثلا إلّا بالغاء قيد الإرسال و العموم الذي لازمه استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له، و هذا بخلافه على الرأي السائد من زمان سلطان العلماء فإنه لا يلزم من التقييد المجاز و ذلك بعد الالتفات إلى فكرة تعدّد الدال و المدلول، فلفظ الرقبة مثلا يكون مستعملا في معناه، أعني طبيعي الرقبة، و لفظ مؤمنة يكون مستعملا في إفادة الإيمان، و باجتماعهما يفهم أن المراد الواقعي للمتكلم هو الرقبة المؤمنة، لا أن لفظ رقبة قد استعمل في الرقبة المؤمنة حتّى تلزم المجازية.
أجل لو فرض أن شخصا رام أن يستعمل لفظ الرقبة لا في طبيعي الرقبة بل في خصوص الرقبة المؤمنة و جعل قيد مؤمنة قرينة على ذلك لزم صيرورة الاستعمال مجازيا من دون فرق بين الرأيين، كما لا فرق بين أن يكون القيد قد ذكر بنحو القيد المتصل أو بنحو القيد المنفصل.