كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٥ - الفرق بين الفحص في الأصول اللفظية و بينه في الأصول العملية
الكتاب و السنّة يدل على التحريم، و كذا لو شككنا في بقاء وجوب صلاة الجمعة إلى زمن الغيبة لا يجوز التمسك باستصحاب بقاء الوجوب إلّا بعد الفحص و اليأس من وجود آية أو رواية تدل على الحكم.
إذن الفحص في كلا الموردين أمر لازم، إلّا أنه يوجد فارق من ناحية أخرى، و هي أن الفحص في باب الظواهر بحث عمّا يزاحم الحجية، فالظهور في العموم حجة بمقتضى السيرة العقلائية، و لكن حيث نحتمل وجود مانع- و هو المخصّص- فيلزم الفحص عنه من باب الفحص عن المزاحم لحجية الظهور، و هذا بخلافه في الأصول العملية، فإن الفحص فيها عن الآية و الرواية فحص عن أصل مقتضي الحجية و ليس عن المزاحم لمقتضي الحجية، ففي البراءة العقلية لا يحكم العقل بقبح العقاب على التدخين مثلا إلّا بعد الفحص و اليأس عن الدليل، فبالفحص يحكم العقل بقبح العقاب، و قبله لا يحكم بذلك، فالفحص فحص عن تحصيل المقتضي للبراءة و ليس عن المزاحم للمقتضي.
إن قلت: إن هذا وجيه في البراءة العقلية، و ليس وجيها في البراءة النقلية و في الاستصحاب، إذ مستند البراءة النقلية قوله صلى اللّه عليه و آله: «رفع عن أمّتي ما لا يعلمون»،[١] و من الواضح أنه مطلق و ليس مختصا بحالة ما بعد الفحص، فالفحص على هذا فحص عن المزاحم لمقتضي البراءة و ليس فحصا عن أصل المقتضي، و هكذا الحال بالنسبة إلى الاستصحاب، فإن حديث لا تنقض اليقين بالشكّ مطلق و ليس خاصا بما بعد الفحص.
قلت: إن دليل البراءة النقلية و الاستصحاب و إن كان مطلقا إلّا أن
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ١٦٤/ ح ٧٧٤.