كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - ٣ - إن النزاع في باب المفهوم هو نزاع في أي شيء؟
و من خلال هذا كله اتضح حال التحديدات الأخرى التي ذكرت للمفهوم- مما لم نشر إليه- فإنها تحديدات لفظية لا تستحقّ النقض و الابرام.
٢- هل المفهوم من صفات الدلالة أو هو من صفات المدلول؟
فإن مثل الصراحة و الظهور صفات للدلالة، فيقال: دلالة الكلام صريحة أو ظاهرة، بينما مثل الكلية و الجزئية هي صفات للمدلول، فالمدلول يكون تارة كليا و أخرى جزئيا.
و قد ذكره قدّس سرّه أن تحقيق هذا المطلب لا يهمّنا التعرّض إليه لعدم أهميته في حدّ نفسه و إن كان الأقرب كونه من صفات المدلول، لأن المفهوم على ما ذكرنا سابقا هو حكم اخباري أو انشائي، و من الواضح أن الحكم مدلول و ليس دلالة.
نعم قد توصف الدلالة أحيانا بأنها مفهومية أو منطوقية و لكن ذلك باعتبار مدلولها و ليس باعتبار نفسها، فحيث إن المدلول يكون مفهوما تارة و منطوقا أخرى توصف الدلالة بأنها مفهومية أو منطوقية، فما ذكر هو وصف لها باعتبار متعلّقها و ليس باعتبار نفسها.
٣- إن النزاع في باب المفهوم هو نزاع في أي شيء؟
فهل هو نزاع في حجية المفهوم بعد فرض تحققه أو نزاع في أصل ثبوت المفهوم و عدمه؟ قد توحي بعض كلمات صاحب المعالم و غيره بالأوّل، حيث يقولون: مفهوم الشرط حجة، و مفهوم الوصف ليس حجة، هذا و لكن الصحيح أن النزاع هو بالنحو الثاني، فإن المفهوم بعد ثبوت دلالة الكلام عليه لا إشكال في حجيته، و إنما الكلام هو في أصل دلالة الكلام على المفهوم أو بالأحرى تلك الخصوصية المستتبعة للمفهوم، فالنزاع هو في أن الجملة الشرطية مثلا هل تدل على أن