كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٥ - الوضع
ثمّ قال قدّس سرّه: إن الركن الأوّل لا مجال لإنكاره، إذ بالوجدان يتبادر من كل شرطية اللزوم، أي إن الجزاء لازم للشرط.
و أما بالنسبة إلى العلية الانحصارية- أعني الركن الثالث و الرابع- فيصعب إثباتها، إذ الطرق لإثبات ذلك ثلاثة هي: الوضع، و الانصراف، و مقدمات الحكمة، و كلها قابلة للمناقشة.
[طرق لإثبات ان يكون الشرط علة الانحصارية]
الوضع:
أما بالنسبة إلى الوضع فقد يدّعى أن الجملة الشرطية موضوعة لحالة كون الشرط علة منحصرة، و ذلك بدليل التبادر، فإن المتبادر من الشرطية أن الشرط علة منحصرة، و التبادر دليل الوضع.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأجوبة ثلاثة هي:
أ- كيف يدّعى تبادر العلية الانحصارية و الحال أن استعمال الشرطية في موارد عدم الانحصار كثير، فربما نقول: إذا جاءك زيد فاكرمه و في نفس الوقت توجد علة أخرى لوجوب إكرامه، و هي فقره أو مرضه، و هكذا الحال في أمثلة أخرى.
ب- إنه لو كانت الشرطية موضوعة لحالة انحصار العلة فيلزم أن يكون استعمالها في موارد عدم الانحصار مشتملا على العناية و المجازية و الحال أننا لا نشعر بذلك جزما، فجملة إذا جاءك زيد فاكرمه لا نشعر بالعناية فيها فيما إذا فرض وجود علة أخرى كالمرض أو الفقر مثلا.
ج- إنه في موارد الخصومة إذا تكلّم أحد الخصمين بجملة شرطية و أراد الآخر الزامه بمفهومها فمن حقّ الخصم الأوّل أن يدعي أني لم أقصد المفهوم و يلزم أن يصدّق بذلك بينما لو كان للشرطية مفهوم قد وضعت له فلا يصدّق في ذلك.