كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٤ - مفهوم الشرط
للجزاء إما من خلال الوضع أو الانصراف أو قرينة الحكمة، و هذا معناه أن القائل بالمفهوم يحتاج إلى إثبات أركان أربعة هي:
١- أن الشرط و الجزاء متلازمان، أي إن الجزاء ملازم للشرط لا أن ثبوته عند ثبوته مجرد اتفاق.
٢- أن الجزاء مترتّب على الشرط في مقابل ما إذا كانا معا معلولين لعلة ثالثة، فإن الجزاء آنذاك لا يكون مترتّبا على الشرط، إذ أحد المعلولين لا يكون مترتّبا على المعلول الآخر.
٣- أن يكون الجزاء مترتّبا على العلة في مقابل ما إذا كان الشرط لازم العلة.
٤- أن يكون الجزاء مترتّبا على العلة المنحصرة، بأن يكون الشرط علة منحصرة للجزاء.
هذه أركان أربعة يلزم توفّرها لاستفادة المفهوم من الشرطية، و على مدعي ثبوت المفهوم إثبات جميع هذه الأركان الأربعة،[١] بخلاف منكر المفهوم، فإنه يكفيه إنكار واحد منها.
[١] لا ضرورة إلى الأركان الثلاثة الأولى، فإن الشرط إذا كان لازما للعلة فيكفي انتفاؤه لانتفاء المعلول، و هكذا إذا كان الشرط و الجزاء معلولين لعلة ثالثة، فإن انتفاء أحد المعلولين يكفي لانتفاء المعلول الثاني، و هكذا لا يلزم ثبوت ملازمة ثبوتية و واقعية بين الجزاء و الشرط بل يكفي اعتبار الملازمة بينهما، فوجوب الإكرام و المجيء مثلا لا تلازم بينهما واقعا لعدم كون أحدهما علة للآخر واقعا و لكن ما دام المتكلم قد اعتبر الملازمة بينهما فذلك يكفي في مقام استفادة المفهوم.
و كان من المناسب للمصنف أن يسلّط الأضواء على قضية أخرى غير الأركان الأربعة، و هي مسألة التوقّف، فيبحث هل الشرطية موضوعة لإفادة توقّف الجزاء على الشرط أو لا، فإن ثبت ذلك كفى هذا المقدار لاستفادة المفهوم بلا حاجة إلى التطويل المذكور.