كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٩ - بل الاضرابية
الحصر إلّا أنه في بعضها الآخر لم تستعمل في إفادة الحصر. ثمّ قال: و أما التبادر فلا يمكن التمسك به لأنه لا يوجد مرادف لكلمة إنما في اللغة الفارسية حتّى نلاحظ ما هو المتبادر من المرادف.[١]
و أجاب الشيخ الخراساني بأنه يوجد شق آخر، و هو التبادر لدى العرب أنفسهم، و نحن بالوجدان نلاحظ أن العرب يفهمون من الكلمة المذكورة الحصر.
بل الاضرابية:
و أما كلمة (بل) فحاصل ما ذكره فيها أن الاضراب على أنحاء ثلاثة:
أ- أن يكون ناشئا من الغفلة و السهو، كما لو فرض أن المتكلم قال: جاء، ثمّ غفل و سبق لسانه و قال: زيد ثمّ التفت و قال: بل عمرو. و هذا النحو لا يدل على الحصر لأن الشخص حينما غفل فكأنه من البداية قال:
جاء عمرو، و هل مثله يدل على الحصر؟ كلا جزما.
ب- أن يكون ناشئا من إرادة الترقي و التأكيد، كما لو قال المتكلم: جاء القوم بل رئيسهم، و مثله لا يدل على الحصر أيضا لأن ذلك بمثابة جاء القوم و جاء رئيسهم.
ج- أن يكون ناشئا من ابطال ما سبق، كقوله تعالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ، و مثله يدل على الحصر، لأن ذلك لازم ابطال ما سبق، فيلزم أن ينحصر أمر الملائكة في أنهم عباد مكرمون و ليسوا أولادا للّه سبحانه و إلّا لم يتحقّق ابطال ما سبق.
[١] قد يدعى أن المراد موجود و هو جز اين نيست.