كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٩ - الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة
و يفهم منه أن جواز رجوع أداة الاستثناء إلى جميع الجمل محل إشكال عنده و إلّا لم يحتج إلى بيان المقدمة المذكورة.
و على أي حال إمكان رجوع أداة الاستثناء إلى جميع الجمل ينبغي أن يكون أمرا مسلّما، إذ معنى الأداة- أي كلمة إلّا- لا يتغيّر، و يبقى واحدا في حالة إرجاعها إلى خصوص الأخيرة أو إلى جميع الجمل، و الذي يتغيّر هو طرف الاخراج، فالمخرج منه تارة يكون جملة واحدة و أخرى جملا متعددة.
و لك أن تقول: كما أنه في حالة تعدّد المستثنى و وحدة المستثنى منه يكون معنى كلمة إلّا هو الاخراج كذلك الأمر في حالة وحدة المستثنى و تعدّد المستثنى منه،[١] فإن معنى الأداة لا يتغيّر و يبقى كما هو، أعني الاخراج. و هذا من دون فرق بين أن يكون وضع الأداة عاما و الموضوع له خاصا- كما هو رأي صاحب المعالم- أو يكون الوضع و الموضوع له معا عامين كما هو الرأي الصحيح.[٢]
و باتضاح هاتين النقطتين نعود إلى صميم البحث و نقول: إذا اتضح أن بإرجاع أداة الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة أو إلى الجميع لا يتغير معناها فلازم ذلك أن حالها سوف يصبح مجملا، فلا ظهور لها في كونها راجعة إلى الجميع، كما لا ظهور لها في رجوعها إلى خصوص الجملة الأخيرة. نعم لا إشكال في رجوعها إلى الأخيرة و لكن رجوعها إليها بخصوصها أمر مشكوك.
و لا ينبغي أن يفهم من هذا أن الجمل المتقدمة غير الأخيرة ظاهرة في
[١] و هذا كما هو المفروض في المقام، حيث فرض أن المستثنى واحد و يرجع إلى جميع الجمل فيكون المستثنى منه متعددا.
[٢] على ما تقدّم في مبحث الوضع، حيث ذكر قدّس سرّه أن الوضع في باب الحروف عام و الموضوع له عام أيضا.