كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٣ - هل تجري الأصول في أطراف العلم الإجمالي؟
ثمّ بعد ذلك تراجع الشيخ المصنف و قال: نعم يتم ما أفاده الشيخ الأعظم فيما إذا قلنا: إن حكم العقل بوجوب الموافقة الالتزامية حكم تعليقي و ليس تنجيزيا، أي هو معلق على عدم ترخيص الشارع بإجراء الأصلين و الاقدام على اقتحام الطرفين، أما إذا قلنا إنه تعليقي- كما هو ليس ببعيد، إذ العقل لا معنى لأن يحكم بوجوب الالتزام بأحد الحكمين بعد ما رخّص الشارع نفسه في مخالفة الطرفين- فلا يلزم الدور، كما هو واضح، إذ بناء عليه لا يكون جريان الأصلين موقوفا على عدم حكم العقل بوجوب الالتزام، بل حكم العقل بوجوب الالتزام يكون هو الموقوف على عدم جريان الأصلين.
و الحصيلة النهائية: إن المانع الأوّل ليس بتام للجواب الذي نحن ذكرناه- و هو أن الموافقة الالتزامية ليست واجبة من الأساس- و ليس للجواب الذي ذكره الشيخ الأعظم، فإنه يلزم منه الدور إلّا بناء على أن حكم العقل تعليقي و ليس تنجيزيا.
هذا كله بالنسبة إلى المانع الأوّل، و قد اتضح أنه ليس بتام للجواب الذي نحن ذكرناه و ليس لجواب الشيخ الأعظم.
٢- أن الأصول لا تجري في الطرفين من جهة عدم ترتّب ثمرة عملية على ذلك، فإن الاستصحاب مثلا الذي يقول: لا تنقض اليقين بالشكّ هو حكم شرعي فقهي، و شرط ثبوته في مورد ترتّب ثمرة عملية عليه و إلّا يكون ثبوته لغوا، و في المقام نقول: إن المكلّف لا يخلو تكوينا من إحدى حالتين إما شرب ماء البرتقال أو تركه، و لا يمكن الجمع بينهما و لا تركهما، لأن النقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان، و هذا من دون فرق بين إجراء الأصلين أو عدم إجرائهما، فإجراؤهما لا يؤثّر شيئا على الموقف العملي أبدا.
و بالجملة: الأصلان لا يجريان لعدم ترتّب ثمرة عملية على إجرائهما.