كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - الأمر السادس معنى الصحة
إذن الاختلاف بين الفقيه و المتكلم ليس اختلافا في نفس معنى الصحة، فإن معناها واحد، و هو التمامية، و إنما الاختلاف بينهما في لازمها المهم.
٤- ما هي النسبة بين الصحة بتعريف الفقيه و بين الصحة بتفسير المتكلم؟
ذكر الشيخ الأعظم في هذا المجال أن النسبة هي العموم و الخصوص المطلق، فإنه متى ما سقط وجوب الإعادة و القضاء لزم تحقّق موافقة الأمر من دون عكس، إذ الصلاة مع الطهارة المستصحبة موافقة للأمر- أعني الأمر الظاهري- و ليست مسقطة لوجوب الإعادة و القضاء.
هذا و لكن الصحيح أن يقال: إن الأمر على أنحاء ثلاثة: واقعي أولي، و واقعي ثانوي، و ظاهري. و قد وقع الخلاف بين الفقهاء في أن الأمر الواقعي الثانوي- المعبّر عنه بالاضطراري- هل يقتضي الإجزاء أو لا، و هكذا الحال بالنسبة إلى الأمر الظاهري قد وقع الخلاف في إجزائه.
و على هذا الأساس نقول: إن قصد المتكلم من كلمة الأمر في قوله: الصحة هي بمعنى موافقة الأمر ما يعم الأمر الظاهري، و فرض أن الفقيه يبني على أن الأمر الظاهري يقتضي امتثاله الإجزاء فالمناسب هو المساواة، أي تكون الصحة عند كليهما متحقّقة، و أما إذا قصد المتكلم من كلمة الأمر خصوص الواقعي و فرض أن الفقيه لا يبني على الإجزاء فالمناسب المساواة أيضا، أي لا تكون الصحة متحقّقة في نظر كليهما.
فالنسبة على هذا بين التعريفين ليست هي العموم و الخصوص المطلق بل المساواة، بمعنى صدقها بنظر الفقيه و المتكلم معا على تقدير التعميم و القول بالإجزاء، و عدم صدقها بنظرهما معا على تقدير عدم التعميم و عدم الإجزاء.