كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٨ - مشكلة و علاج
فمثل لا تكرم الفقير الفاسق يوضّح المقصود من العام الذي يقول أكرم كل فقير و يبيّن أن المراد منه وجوب إكرام غير الفاسق من الفقراء.[١]
مشكلة و علاج:
ثمّ إنه بناء على أن الخاص الوارد بعد وقت العمل بالعام يكون ناسخا لا مخصّصا ترد مشكلة، و هي أن كثيرا من العمومات جاءت في الكتاب الكريم أو في أحاديث الأئمّة عليهم السّلام المتقدمين، و جاءت من الأئمّة المتأخرين عليهم السّلام روايات خاصة هي واردة بعد وقت العمل بتلك العمومات، و هذا شيء كثير و ليس بالقليل، و في مثله هل نحكم على هذه الروايات المتأخرة بكونها ناسخة لتلك العمومات المتقدمة باعتبار ورودها بعد وقت العمل؟ إنه شيء غير محتمل، إذ لا يحتمل اشتمال الشريعة الواحدة على نسخ كثير بهذا الكم الهائل. على أنه من البعيد حصول النسخ في أحاديث الأئمّة عليهم السّلام بحيث يكون بعضها ناسخا لبعض.
و إذا استبعدنا احتمال النسخ يتعيّن احتمال التخصيص، و لكنه هو غير ممكن أيضا، إذ يلزم محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو قبيح.
هذا حاصل المشكلة.
و في مقام العلاج نقول: إن العموم في تلك العمومات يحتمل أن لا يكون واقعيا، بل هو ظاهري، أي أبرز مبرز العموم و لكنه في الواقع خاص، و إنما لم يوضّح كونه خاصا باعتبار اقتضاء مصلحة التدرّج في بيان الأحكام لذلك.
و هذا يعني أن محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة و إن لزم
[١] و لكن من الواضح حينما نقول بكون الخاص ناسخا للعام فليس المقصود كونه ناسخا لجميع العام بل لحصة خاصة منه، فالذي ينسخ هو وجوب إكرام الفقير الفاسق، و أما وجوب إكرام الفقير العادل فيبقى على حاله.