كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - البحث الثاني
٢- إنه لو لا ثبوت المفهوم يلزم خلف الفرض، فإنّا قد فرضنا أن الغاية تعود إلى الحكم، و حيث إن معنى الغاية هو النهاية فيلزم أن ينتهي الحكم بالحلية إلى تحقّق الغاية و إلّا لم تكن الغاية غاية للحكم و نهاية له. هذا كله إذا كانت الغاية راجعة إلى الحكم.
و مثال الثاني: سر من البصرة إلى الكوفة، فإن حرفي من و إلى قيدان للسير الذي هو الموضوع، و التقدير: السير من البصرة إلى الكوفة واجب، و بناء على هذا لا يثبت المفهوم، و يكون حال ذلك حال الوصف، فكما أن قيد العالم- في قولنا: أكرم الرجل العالم- يرجع إلى الموضوع، و التقدير أن هذا الموضوع- أعني الرجل العالم- يجب إكرامه، و هو لا يدل على أن غيره لا يجب إكرامه فكذلك الحال في مثال سر من البصرة إلى الكوفة، فإن الغاية لمّا كانت ترجع إلى الموضوع- أعني السير- فالتقدير السير من البصرة إلى الكوفة واجب، و هذا لا يستفاد منه أن غير هذا الموضوع لم يثبت له وجوب آخر.
و لك أن تقول: إن الموجب لاستفادة نفي الوجوب الآخر عن غير هذا الموضوع إما الوضع أو الانصراف أو اللغوية، و الكل باطل، فالغاية لم توضع لإفادة المفهوم فيما إذا كانت راجعة إلى الموضوع، و لا انصراف إلى ذلك، و اللغوية لا تلزم لاحتمال أن يكون ذكر الغاية من جهة أهداف أخرى غير إفادة المفهوم، بأن يكون ذلك للاهتمام بهذا الموضوع المعيّن أو لدفع توهّم عدم شمول الحكم له أو لغير ذلك.
هذا كله بالنسبة إلى البحث الثاني.