كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٦ - دليل السبزواري لإثبات استحقاق المتجري للعقاب
أما كيف يلزم ذلك؟ إنه يتضح لو افترضنا وجود شخصين، لكل واحد منهما اناء فيه سائل، و نفترض أن كل واحد منهما قد قطع بكون السائل خمرا، و بعد التناول اتضح كون السائل الأوّل خمرا بينما الثاني اتضح كونه ماء، و في مثل هذه الفرضية يدّعي السبزواري أن المناسب هو استحقاق كل واحد منهما للعقاب، إذ لو كان الأوّل هو المستحق للعقاب دون الثاني يلزم اناطة العقاب بالمصادفة و عدمها، فذاك يعاقب لأن قطعه قد صادف الواقع، و الآخر لا يعاقب لأن قطعه لم يصادف الواقع، و حيث إن هذا باطل فيتعيّن استحقاق كل منهما للعقاب.
و أجاب المصنف عن ذلك بجوابين:
١- إن الدليل المذكور لا حاجة إليه بعد دلالة الوجدان و النصوص، إذ بعد ثبوت الاستحقاق بالوجدان- الذي هو أمر بديهي- و بالنصوص لا تعود حاجة إلى التمسك بالبرهان، نظير ما إذا فرض أن الوقت الآن كان نهارا لقضاء الوجدان بذلك فهل تعود حاجة إلى التمسك بالبرهان لإثبات النهارية؟ إنه لغو، إذ ما ثبت بالوجدان لا معنى لإثباته بالبرهان.
٢- إنه يمكن الحكم باستحقاق العاصي للعقوبة دون المتجرّي من دون لزوم محذور.
أما استحقاق العاصي- أعني الأوّل الذي صادف قطعه الواقع- فباعتبار أنه قد تناول الخمر عن قصد و إرادة، فهو قد خالف عن قصد فيكون استحقاقه للعقوبة وجيها دون أيّ محذور.
و أما عدم استحقاق المتجرّي- أعني الثاني الذي لم يصادف قطعه الواقع- فباعتبار أنه يراد رفع العقاب عنه، و لا يراد إثباته عليه، و من الواضح أن رفع العقاب أمر مقبول و وجيه حتّى و لو فرض كون السبب