كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٢ - الاستدلال على ثبوت المفهوم
رأي أبي حنيفة:
هذا و المنسوب إلى أبي حنيفة أن الاستثناء لا مفهوم له مستدلا على ذلك بقوله عليه السّلام: «لا صلاة إلّا بطهور»، فإنه لو كان له مفهوم فمفهومه هكذا: إن الصلاة لا تتحقّق إلّا بالطهور فلو تحقّق الطهور و لو وحده تحققت الصلاة، و هذا باطل جزما.
و يمكن الجواب:
أوّلا: إن هذه الجملة لا يقصد منها الاستثناء بشكله المتداول و إنما المقصود منها أن الأجزاء و الشرائط متى ما اتي بها فلا يصدق عليها عنوان الصلاة إلّا إذا كان الطهور معها، فإن كان معها صدق على المجموع عنوان الصلاة، و إن لم يكن معها لم يصدق عليها عنوان الصلاة، إن هذا هو المقصود، و معه فلا يتم ما أفاده أبو حنيفة.
و ثانيا: إنه مع التنزّل عمّا ذكرناه فيمكن أن نقول: إن هذا استعمال، و مجرد الاستعمال مع القرينة الخاصة على عدم إرادة المفهوم لا يصلح أن يكون شاهدا على عدم دلالة الاستثناء في مطلق الموارد على المفهوم.
الاستدلال على ثبوت المفهوم:
و قد يستدل على عكس ما ذهب إليه أبو حنيفة- أي على ثبوت المفهوم- بدليل آخر غير التبادر، و ذلك بأن يقال: إن النبي صلى اللّه عليه و آله كان يقبل الإسلام من أي شخص متى ما تشهد الشهادتين، فلو قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه قبل منه الإسلام و حكم عليه بالتوحيد، و هذا لا يتم إلّا بناء على دلالة الاستثناء على المفهوم، أي على حصر الألوهية باللّه سبحانه و نفيها عمّا عداه.
و لكن هذا الاستدلال قابل الدفع، حيث يقال: لعلّ ذلك كان من