كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٧ - كيف نثبت كون المتكلم في مقام البيان؟
و إذا سلّمنا بوضع النكرة للطبيعة أيضا فنحتاج لإثبات إطلاقها إلى إجراء مقدمات الحكمة كما احتجنا إلى ذلك في اسم الجنس.
إذن اسم الجنس و النكرة بالمعنى الثاني يشتركان في الحاجة لإثبات الإطلاق إلى إجراء مقدمات الحكمة.
كيف نثبت كون المتكلم في مقام البيان؟
عرفنا أن المقدمة الأولى من مقدمات الحكمة هي كون المتكلم في مقام البيان و ليس في مقام الإهمال و الإجمال، و الآن نسأل: كيف نثبت أن المتكلم هو في مقام البيان و الحال نحن لم نطّلع على ما في قلبه، فلعله قلبا هو قاصد للبيان و لعلّه ليس كذلك فالطريق للإثبات ما هو؟
و في هذا المجال يمكن أن نجيب و نقول: إن الأصل الأولي في كل متكلم هو أن يكون في مقام البيان إلّا أن يثبت ببعض القرائن أنه ليس كذلك. و مستند هذا الأصل هو سيرة العقلاء و أهل المحاورة، فإنه نلاحظ بالوجدان أن سيرتهم قد انعقدت على التمسك بالمطلقات ما دام لا قرينة على تقييدها، و هذا يعني أنهم يبنون على كون المتكلّم هو في مقام البيان ما دام لا يلوح من القرائن الخلاف.
و هذه السيرة العقلائية هي السبب لما نراه متداولا بين مشهور الأصوليين، حيث يتمسكون بالمطلقات رغم عدم الجزم بكون الشخص المطلق- أي الذي تكلّم و أطلق كلامه- في مقام البيان فإنه لا نكتة لهذا المتداول بينهم سوى السيرة العقلائية، إذ من البعيد أنهم يبنون على كون الإطلاق مأخوذا كقيد في المعنى الموضوع له و إن كان البعض ربما ينسب إليهم ذلك غفلة عن واقع الحال، و سبب هذا التوهّم ليس إلّا أنهم- أي المشهور- يعملون بالمطلقات مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان، فتوهّم أن ذلك يكشف عن كون