كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٨ - الانصراف
الإطلاق عندهم مأخوذا كقيد في المعنى الموضوع له، و الحال أن الأمر ليس كذلك بل إن مشهور الأصوليين هم عملوا بالمطلقات- أي مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان- لأجل السيرة العقلائية التي أشرنا إليها.
الانصراف:
هل انصراف المطلق إلى بعض أفراده يمنع من انعقاد إطلاقه؟
أجاب قدّس سرّه بالإيجاب و أنه يمنع من ذلك في النحوين الأوّلين من الأنحاء الآتية، فإن كثرة الاستعمال التي هي سبب الانصراف قد تتفاوت درجتها، و بسبب ذلك تحصل أنحاء أربعة للانصراف هي:
١- أن يكثر استعمال المطلق في بعض أفراده إلى حدّ يوجب ظهوره فيه، فيكون لفظ المطلق ظاهرا في الفرد بسبب كثرة استعماله فيه. و في مثله لا ينعقد الإطلاق، لأن شرطه كما جاء في المقدمة الثانية انتفاء ما يوجب التعيين، و من الواضح أن الانصراف في النحو المذكور صالح لذلك.
٢- أن تكون درجة الاستعمال أقل مما سبق فلا يحصل ظهور و إنما يصير الفرد بمثابة القدر المتيقن. و في مثله لا ينعقد الإطلاق أيضا، لأن شرط انعقاده انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب، و القدر المتيقن في هذا النحو هو ناشئ من مقام التخاطب، لأن كثرة الاستعمال هي التي ولّدت القدر المتيقن المذكور و ليس الخارج.
٣- أن تكون درجة الاستعمال أقل مما هي عليه في النحوين الأوّلين فلا يتولّد ظهور و لا قدر متيقن و إنما يحصل انصراف بدوي- أي في بادئ النظر- يزول بالتأمل. و مثله لا يمنع من انعقاد الإطلاق كما هو واضح.
٤- أن يكثر الاستعمال بدرجة أكبر مما عليه النحوان الأوّلان، و يحصل بسبب ذلك انس و ترابط بين لفظ المطلق و بين الفرد إلى حدّ