كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٦ - الامر الرابع أخذ القطع أو الظن بالحكم في موضوع نفسه أو مثله أو ضده
و مجرّد كون الحكم الثاني الثابت بسبب الخبر- ظاهريا لا يدفع الإشكال، فإن المصطلحات لا تغيّر من الواقع شيئا، إذ الحكم الظاهري فعلي لكون موضوعه فعليا،[١] فإذا فرض أن الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن كان فعليا أيضا فسوف يلزم الظن بتحقّق حكمين فعليين في موضوع واحد، و هو أمر غير ممكن، لأن ضابط الحكم الفعلي هو وصوله إلى مرتبة الإرادة و الكراهة، فالحكم متى ما كان يوجد على طبقه إرادة و كراهة فذلك يعني أنه فعلي، و لازم كون كلا الحكمين فعليا اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة و كراهة في موضوع واحد، أعني مثل صلاة الجمعة، و هو أمر مستحيل.
و بكلمة مختصرة: إن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مماثل أو مضاد أمر غير ممكن، لاحتمال أن يكون ذلك الحكم الواقعي- الذي تعلّق به الظن- فعليا فيلزم من ذلك اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين، و هو غير ممكن، لأن لازمه اجتماع الإرادتين أو الكراهتين أو الإرادة و الكراهة في موضوع واحد.
و نتمكّن أن نقول: إن هذا الإشكال ليس شيئا آخر يغاير الإشكال الذي ذكره ابن قبة، فإنه سوف يأتي بعد عدة محاضرات[٢]- إن شاء اللّه تعالى- أن ابن قبة ذهب إلى استحالة جعل الأمارة أو الأصل العملي حجة، لأن لازم ذلك اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين، و ما أفاده الشيخ المصنف ليس شيئا آخر يغاير هذا.
[١] و موضوعه هو الظن بالحكم الواقعي، فإن المفروض في محل الكلام أن الدليل قد دلّ على أن الظن بالحكم يوجب ثبوت حكم آخر مثله أو ضده، و بما أن خبر الثقة يفيد الظن فيلزم أن يكون موضوع الحكم الآخر فعليا.
[٢] يعني في مبحث حجية الأمارات( ص ٤٤) من الكفاية.