كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧١ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
ثمّ إن في الآيات و الروايات شهادة على دعم الوجدان المتقدّم.
و أما ما استدل به على الاستحقاق من أنه لولاه تلزم اناطة العقاب بالمصادفة التي هي خارجة عن الاختيار فمدفوع بعدم الحاجة إليه بعد ما تقدّم، مضافا إلى إمكان الالتزام باستحقاق العاصي لكونه قد خالف عمدا، و عدم استحقاق المتجرّي لعدم تحقّق المخالفة منه و لو بلا اختيار، بل لم يصدر منه فعل اختياري في بعض الموارد، كالتجرّي بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام خطأ، كالقطع بأن مائعا خمر و هو ليس كذلك، و على هذا تبقى الحاجة إلى إثبات أن التجرّي بنفسه سبب للاستحقاق بالبيان المتقدّم.
ثمّ إنه لا يوجد في المعصية الحقيقية إلّا سبب واحد لاستحقاق العقوبة، و هو هتك واحد، و لا وجه لتوهم استحقاق عقابين متداخلين بعد وضوح أن المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة، و على تقدير التنزّل و التسليم باستحقاق عقابين فلا وجه لتداخلهما.
و لا منشأ لتوهم التداخل إلّا بداهة أن المعصية لمّا كانت واحدة فالعقوبة يلزم أن تكون واحدة أيضا و غفل عن جعل وحدة المسبّب كاشفة عن وحدة السبب.
***